تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولما ذهب بدر الدين ابن بضحان مع الجفّال إلى مصر ، وأقام هناك ، كتبت إليه : [ من الكامل ]
يا غائبا قد كنت أحسب قلبه * بسوى دمشق وأهلها لا يعلق / إن كان صدّك نيل مصر عنهم * لا غرو فهو لنا العدو الأزرق
وكان من فقهاء الشافعية شخص يقال له شهاب الدين التعجيزي ينظم شعرا في زعمه ، فعمل أبياتا في شخص كان يحبه ، وكتبها لي ، أوّلها :
أيها المعرض لا عن سببا * أصلحك اللّه وصالي الأربا « 1 »
وفي هذا ما يغني عن باقيها فكتبت إليه : [ من الخفيف ]
يا شهابا أهدى إليّ قريضا * خاليا عن تعسّف الألغاز جاءني مؤذنا برقّة طبع * حين رشّحته بباب المجاز إن تكن رمت عنه مني جزاء * فأقلني فلست ممّن يجازي « 2 »
ومن الخطب ، فاتحة خطبة رأس السنة : الحمد للّه الذي لا تدرك كنه عظمته ثواقب الأفهام ، ولا يحيط بمعارف عوارفه خطرات الأوهام ، ولا تبلغ مدى شكر « 3 » نعمه محامد الأنام . الذي طرّز بعسجد الشمس حواشي الأيام ، ورصّع بجواهر النجوم حلّة الظلام ، وفصّل بلجين الأهلّة عقود الشهور والأعوام . أحمده على نعمه الجلائل العظام ، ومننه الشوامل الجسام . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة لا ينقص لها تمام ، ولا يخفر لها ذمام . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وسوق الباطل قد قام ، ومحبّ الضلال قد هام ، وطرف
هامش
( 1 ) كذا جاء العجز في الأصول مضطربا ، في حين جاء صدر البيت من وزن الرمل . ( 2 ) ب : أجازي . ( 3 ) ب : شكره .