يا ربّة السّتر هل لي نحو مغناك * من عودة أجتلي فيها محيّاك
أم هل سبيل إلى لقياك ثانية * لمغرم ما مناه غير لقياك
له نوازع شوق بات يضرمها * بين الجوانح والأحشاء ذكراك
لم ننس طيب لياليك التي سلفت * وكيف ينساك صبّ بات يهواك
يا ربّة الخال كم قد طلّ فيك دم * فما أجلّ بعرض البيد قتلاك /
أسرت بالحسن ألباب الأنام فما * أعزّ في ذلّ ذاك الأسر أسراك
ما ذا عساها ترى تنأى الديار بنا * لو كنت في مسقط الشّعرى لجئناك
ولو تحجّبت بالسّمر الذّوابل عن * زوّار ربعك يا سمرا لزرناك
ذلّت لعزّك أعناق الملوك فما * أعلاك يا منتهى سولي وأغلاك
تهتّكت فيك أستار الهوى ولها * لمّا بدا من خلال السّتر معناك
يا هل ترى يسمح الدهر المشتّ بما * أرجوه من قرب مغناك لمضناك
واجتلى من محيّاك الجميل ضحى * ما بات يحكيه لي من حسنك الحاكي
من بعد حطّ رحالي في حمى أرج إلّا * رجا بالمصطفى الهادي الرّضي الزاكي « 1 »
خير الخلائق طرّا عند خالقه * وخاتم الرّسل ما حي كلّ إشراك
سبّاق غايات أقصى الفضل والشّرف الأعلى * وراقي العلا من غير إدراك
مهدي المعارف مبدي كلّ غامضة * مسدي العوارف مردي كل فتّاك
محمد ذي المقال الصادق الحسن * المصدوق في القول مقصي كلّ أفّاك
يا نفس إن بلّغتك العيس حجرته * وصافحت يمن ذاك الرّبع يمناك /
ونلت مأمولك الأقصى بلثم ثرى * أعتابه وبلغت القصد من ذاك
وقمت بين يديه للسلام على * أقدام ذلّك تذري الدمع عيناك
وقد مددت يد الإملاق طالبة * سؤاله لك عفوا عند مولاك
هامش
( 1 ) ثمة اضطراب في هذا البيت ، وقد نقلناه كما ورد في الأصول ، وكي يستقيم الوزن يجب إيراده كما يلي :من بعد حطّ رحالي في حمى أرج * إلا رجا بالمصطفى الهادي الرضي الزاكي