وأما ما يكاد يصل إلى حدّ الوجوب ، فمثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
« 1 » إن عدل عن الإضمار إلى التصريح ، وكرّر اسمه صلى اللّه عليه وسلّم تنبيها على أن تخصيصه صلى اللّه عليه وسلّم بهذا الحكم ، أعني النكاح بالهبة عن سائر الناس لمكان النبوّة ، وكرر اسمه ، صلى اللّه عليه وسلّم تنبيها على عظمة شأنه وجلالة قدره ، إشارة إلى علّة التخصيص وهي النبوّة / .
ومن التحقير :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا [ مِنْهُمْ ] قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
« 2 »
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 3 » دون « عليهم »
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
« 4 » أضمر هنا ، ثم لمّا أريد المبالغة في ذمّهم صرح في الآية الثانية والثالثة بكفرهم فقيل :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 5 » و
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ *
« 6 » ، وأمثاله كثير . إذا تقرر هذا الأصل ، فيقول :
لما كان أهل هذه القرية موصوفين بالشّحّ الغالب ، واللؤم اللّازب ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلّم : كانوا أهل قرية لئاما ، وقد صدر منهم في حق هذين العبدين الكريمين على اللّه تعالى ما صدر من المنع بعد السؤال . كانوا حقيقين عليهم بسوء الصنع . فناسب ذلك التصريح باسمهم لما في لفظ الأهل من الدلالة على الكره مع حرمان هذين الفقيرين من خير لهم ، مع استطعامهما إياهم ، ولما دلّ عليه حالهم من كدر قلوبهم ، وعمى بصائرهم ، حيث لم يتفرّسوا فيهما ما تفرّسه صاحب السفينة في قوله : أرى وجوه الأنبياء . هذا ما يتعلق بالمعنى ، وأما ما يتعلق باللفظ ، فلما في جمع الضميرين في كلمة واحدة من استثقال ، فلهذا كان قليلا في القرآن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 / 50 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 / 162 ، والزيادة سقطت من الأصول .
( 3 ) سورة البقرة 2 / 59 .
( 4 ) سورة البقرة 2 / 88 .
( 5 ) نفسها 89 ، وفيها : فلعنة .
( 6 ) نفسها 90 .