المجيد . وأما قوله تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
« 1 » ، وقوله :
أَ نُلْزِمُكُمُوها
« 2 » فإنه ليس من هذا القبيل ، لأنه عدول عن الانفصال إلى الاتصال الذي هو أخصر . وعند فكّ الضمير لا يؤدي إلى التصريح باسم ظاهر ، بل يقال : فسيكفيك إياهم اللّه ، و « أنلزمكم إياها » ، فكان الاتصال الأولي لأنه أخصر . ومؤداهما واحد بخلاف مسألتنا . ثم هنا سؤالات ، فالأول : ما الفرق بين الاستطعام والضيافة ؟ ، فإن قلت إنهما بمعنى قلت : فلم خصّصهما بالاستطعام والأهل بالضيافة ؟ / .
والثاني ، فلم قيل : « فأبوا أن » دون « فلم » ، مع أنه أخصر .
الثالث : لم قيل : « أتيا أهل قرية » ، دون « أتيا قرية » ؟ والعرف بخلافه ، تقول :
أتيت إلى الكوفة دون أهل الكوفة ، كما قال تعالى :
ادْخُلُوا مِصْرَ
« 3 » ، والجواب عن الأول : أنّ الاستطعام وضيفة السائل والضيافة وضيفة المسؤول ، لأن العرف يقضي بذلك . فيدعو المقيم إلى منزله ، القادم يسأله ويحمله إلى منزله . وعن الثاني ، أن في الإباء من قوة المنع ما ليس في « فلم » ، لأنها تقلب المضارع إلى الماضي وسفيه « 4 » فلا يدل على أنهم لم يضيفوهم في الاستقبال ، بخلاف الإباء المقرون ب « أن » ، فإنه يدل على النفي مطلقا وآبنه
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 5 » أي حالا واستقبالا . وعن الثالث ، أنه مبني على أن مسمّى القرية ما ذا ؟ أهو الجدران وأهلها معا حال كونهم فيها ، أم هي فقط ، أم هم فقط ؟ والظاهر عندي أنه يطلق عليها مع قطع النظر إلى وجود أهلها وعدمهم ، بدليل قوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
« 6 » سمّاها قرية ولا أهل ولا جدار قائما . ولعدم
هامش
( 1 ) نفسها 137 .
( 2 ) سورة هود 11 / 28 .
( 3 ) سورة يوسف 12 / 99 .
( 4 ) كذا في الأصول .
( 5 ) سورة التوبة 9 / 32 .
( 6 ) سورة البقرة 2 / 259 .