فإن ملّ حاديها وحار دليلها * هداها إلى تلك القباب سناها
عسى ينقضي في مسجد الخيف خوفها * وتلقى مناها في نزول مناها /
وتجرع من ماء الأجيرع شربة * وتنقع من حرّ الذّميل صداها
متى ما تخلّلت النخيل بيثرب * عدمت تثريبها وعناها
ولم يبق من أكوارها في ظهورها * ظهور إذا ما بطن مرّ حواها
إليك رسول اللّه سعي عصابة * تعدّ خطاها فيك محو خطاها
أتت وقراها موقر بذنوبها * فأحسن كعادات الكرام قراها
وليس لها عند الإله وسيلة * سواك إذا ما النار شبّ لظاها
وأنشدني ما كتبه لصاحب ماردين يودعه ، وقد توجّه للحج سنة خمسين وسبع مائة : [ من الكامل ]
ودعتكم وتركت قلبي عندكم * ورحلت بالمخلوق من صلصال
فالقلب في الفردوس يشهد حسنكم * والجسم في نار التفرق صال
وكتبت إليه لما قدم إلى دمشق متوجها إلى الحجاز سنة خمسين وسبع مائة سؤالا كنت كتبته إلى الشيخ نجم الدين داود بن علي القحفيزي وهو « 1 » :
[ من الطويل ]
ألا إنما القرآن أكبر معجز * لأفضل من يهدى به الثّقلان
ومن جملة الإعجاز كون اختصاره * بإيجاز ألفاظ وبسط معاني
ولكنني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر في طول الزمان عناني
وما ذاك إلا « استطعما أهلها » فقد * نرى « استطعماهم » مثله ببيان
فما الحكمة الغرّاء في وضع ظاهر * مكان ضمير إن ذاك لشان
هامش
( 1 ) راجع الأبيات في الدرر الكامنة 3 / 114 .