تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
في الوفاة أحد عشر يوما . ولي القضاء ببلدان كثيرة ، ثم سكن بغداد وتفقّه على أبي القاسم الصّيمري بالبصرة . وارتحل إلى أبي حامد / الأسفراييني ، ودرّس بالبصرة سنين كثيرة . ومن تصانيفه : تفسير القرآن سماه النكت [ والعيون ] « 1 » ، وكتاب الحاوي في الفقه يدخل في عشرين مجلدا ، وكتاب الإقناع في الفقه أيضا ، وأدب الدين والدنيا ، والأحكام السلطانية ، وسياسة الملك وقوانين الوزارة ، وتعجيل النصر وتسهيل الظفر ، وكتاب في النحو . وكان عظيم القدر متقدّما عند السلطان . قال أبو عمرو ابن الصلاح : وهو متهم بالاعتزال ، وكنت أتأوّل له ، وأعتذر عنه ، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم . قال في تفسيره في الأعراف : لا يشاء عبادة الأوثان . وقال في قوله تعالى :
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
« 2 » على وجهين ، معناه : حكمنا بأنهم أعداء ، والثاني : تركناهم على العداوة ، فلم نمنعهم منها . وتفسيره عظيم الضّرر ، لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل . وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى أهل الاعتزال ، [ بل يتكتّم ] « 3 » ، ولكنه لا يوافقهم على خلق القرآن [ ويوافقهم في القدر ] « 4 » ، ولا يرى صحّة الرواية بالإجازة ، وذكر أنه مذهب الشافعي . وكان القادر قد تقدّم إلى أربعة من الأئمة في المذاهب الأربعة ليضع كل واحد مختصرا في الفقه ، فوضع الماوردي الإقناع ، ووضع القدوري مختصره ، ووضع عبد الوهاب المالكي مختصرا ، ووضع من الحنابلة واحد مختصرا ، وعرضت عليه ، فخرج الخادم إلى الماوردي وقال له : قال « 5 » لك أمير المؤمنين : حفظ اللّه عليك دينك كما حفظت علينا ديننا . وكان قد سلك طريقا في توريث ذوي أرحام القريب والبعيد سواء ، فجاء إليه كبير من الشافعية « 6 » فقال له : اتّبع ولا / تبتدع ، فقال : بل أجتهد ولا أقلّد ، فانصرف عنه .
هامش
( 1 ) الزيادة من وفيات الأعيان . ( 2 ) سورة الفرقان 25 / 31 ، وسورة الأنعام 6 / 112 . ( 3 ) الزيادة من سير النبلاء 18 / 67 . ( 4 ) الزيادة من سير النبلاء 18 / 67 ، وطبقات السبكي 5 / 270 . ( 5 ) كذا في الأصل ، وصوابه : يقول . ( 6 ) معجم ياقوت : الشينيزي .