خفيت تباشير الصباح فسقّني « 1 » * ما ضل في الظلماء من قدح القدح « 2 »
صهباء ما لمعت بكفّ مديرها * لمقطّب إلا تهلّل وانشرح
واللّه ما مزج المدام بمائها * لكنّه مزج المسرّة بالفرح
وضحت فلو لا أنها تروي الظما * قلنا : شراب أو سراب قد طفح
هي صفوة الكرم الكريم فما بدت « 3 » * سرّاؤها في باخل إلّا سمح « 4 »
من كفّ فتّان القوام بوجهه * عذر لمن خلع العذار أو اطّرح « 5 »
قمر شقائق مرج وجنته حمى * ما شقّها سرج العذار ولا سرح « 6 »
ولّى بشعر كالظلام إذا دجا * وأتى بوجه كالصباح إذا وضح
يهتز كالغصن الرطيب على النقا * ذا خفّ في طيّ الوشاح وذا رجح
النرجس الغصّ استحى من طرفه * وشعره « 7 » زهر الأقاح قد انفتح « 8 »
وكأنه متبسّم بعقوده * أو بالثّنايا قد تقلّد واتّشح
قلت : ولابن سناء الملك قصيدة على هذا الوزن تأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى « 9 » ، ومن شعره أيضا « 10 » : [ من البسيط ]
يا ساكني السّفح كم عين بكم سفحت * نزحتم فهي بعد البعد قد نزحت « 11 »
هامش
( 1 ) الديوان : لاحت ، فاسقني .
( 2 ) نفسه : ما طلّ ، وفي الديوان : ما ضاء .
( 3 ) الديوان والفوات : سرت .
( 4 ) الديوان : سنح .
( 5 ) الديوان : أو افتضح .
( 6 ) نفسه : ما شقّه .
( 7 ) ب والفوات : وبخده ، وفي الديوان : وبثغره .
( 8 ) الفوات : اتضح ، وفي رواية الديوان : اتقح .
( 9 ) ديوان ابن سناء الملك 1 / 140 - 147 .
( 10 ) الديوان 22 وهي 32 بيتا ، وقد أورد الصفدي هنا الأبيات 1 - 18 .
( 11 ) نفسه : وهي بعد البعد ما نزحت .