خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما * وأنت ناه لهذا الدهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى أوائله * لكنه ربّما مجّت أواخره
ومنه من قصيدة : [ من الطويل ]
وفي الكلّة الحمراء بيضاء طفلة * بزرق عيون السّمر يحمى احورارها
أثار لها نقع الجياد سرادقا * به دون ستر الخدر عنّا استتارها
لها طلعة من شعرها وجبينها * تعانق فيها ليلها ونهارها /
لها من مهاة الرّمل جيد ومقلة * وليس لها استيحاشها ونفارها
وما سكنت وادي العقيق ولا الغضا « 1 » * ولكن بعيني أو بقلبي دارها « 2 »
إذا ما الثريّا والهلال تقارنا * أشكّك هل ذا قرطها وسوارها
فأيّ قضيب جال فيه وشاحها * وأيّ كثيب ضاق عنه إزارها
وما كنت أدري قبل لؤلؤ ثغرها * بأنّ نفيسات اللآلي صغارها
هي البدر إلّا أنّ عندي محاقه * هي الخمر إلّا أنّ حظي خمارها
أيا كعبة من خالها حجر لها * بعيد علينا حجّها واعتمارها
فإن بلغتها النفس يوما بشقّها * فقلبي لها هدي ودمعي جمارها « 3 »
ومنه « 4 » : [ من الكامل ]
طاب الصّبوح لنا فهاك وهات * واشرب هنيئا يا أخا اللّذّات
كم ذا التّواني والشباب مطاوع * والدهر سمح والحبيب مواتي
هامش
( 1 ) الديوان : اللوى .
( 2 ) نفسه : بقلبي أو بعيني .
( 3 ) راجع تتمة القصيدة في الديوان 10 - 11 .
( 4 ) انظر القصيدة في الديوان 12 ، وهي 32 بيتا ، والأبيات هنا تمثل 1 - 16 منها ، وانظر الفوات 3 / 70 - 71 .