وبين عضد الدولة مكاتبات ومراسلات في بابه « 1 » . فقبض عليه مؤيّد الدولة في شهر ربيع الأول / سنة ستّ وستين وثلاث مائة . ولما حبس وعذّب لاستخراج الأموال سملت عينه وجزّت لحيته وجدع أنفه ، ففتق جيب جبّته وأخرج منه « 2 » رقعة تشتمل على ودائع أمواله وذخائره ، فألقاها في النار وقال للموكل به : اصنع ما شئت فو اللّه لا يصل إليكم من أموالي المستورة حبّة واحدة . فما زال يعذّبه إلى أن مات . وقد ذكر أبو حيان التوحيدي سبب القبض عليه مستوفى « 3 » ، وأورده ياقوت في ترجمة أبي الفتح ابن العميد وأنشد في آخر حاله : [ من البسيط ]
راعوا قليلا فليس الدهر عبدكم * كما تظنون والأيام تنتقل « 4 »
ومن شعره وهو في الحبس « 5 » : [ من السريع ]
بدّل من صورتي المنظر * لكنّه ما بدّل المخبر
وليس لي حزن على فائت « 6 » * لكن على من ليس يستعبر
وواله القلب بما مسّني * مستخبر عني فلا يخبر « 7 »
فقل لمن سرّ بما ساءني * لا بدّ للمسلك أن يعبر « 8 »
ووجد على حائط محبس ابن العميد بعد قتله « 9 » : [ من الخفيف ]
ملك شدّ لي عرى الميثاق * بأمان قد سار في الآفاق
لم يحل رأيه ولكنّ دهري * حال عن رأيه فشدّ وثاقي
هامش
( 1 ) نفسه : في شأنه .
( 2 ) نفسه : منها .
( 3 ) الامتاع والمؤانسة 1 / 66 - 67 .
( 4 ) نكت الهميان : فالأيام .
( 5 ) انظر الأبيات في معجم ياقوت ، ويتيمة الدهر مع بعض الاختلاف .
( 6 ) معجم ياقوت : وليس إشفاقا على هالك .
( 7 ) نفسه : ولا .
( 8 ) في الأصول أثبت الإقواء ، وفي معجم ياقوت : لا بدّ أن يسلك ذا المعبر .
( 9 ) راجع الأبيات في معجم ياقوت ونكت الهميان .