ومنه يهجو الورد ويفضّل النرجس « 1 » : [ من الكامل ]
خجلت خدود الورد من تفضيله « 2 » * خجلا تورّدها عليه شاهد
لم يخجل الورد المورّد لونه * إلا وناحله الفضيلة عاند
للنرجس الفضل المبين وإن أبى * آب وحاد عن المحجّة حائد « 3 »
فصل القضية أنّ هذا قائد * زهر الربيع وأن هذا طارد « 4 »
شتّان بين اثنين هذا موعد * بتسلّب الدنيا وهذا واعد /
هذي النجوم هي التي ربّتهما * بحيا السّحاب كما يربي الوالد
فانظر إلى الولدين : من أدناهما * شبها بوالده فذاك الماجد « 5 »
أين العيون من الخدود نفاسة * ورئاسة لولا القياس الفاسد « 6 » ؟
وناقضه جماعة من شعراء بغداد وعاكسوه ، منهم : أحمد بن يونس الكاتب ، حيث قال « 7 » : [ من الكامل ]
إنّ القياس لمن يصحّ قياسه * بين العيون وبينه متباعد
إن قلت أنّ كواكبا ربّتهما * بحيا السّحاب كما يربّي الوالد
قلنا : أحقّهما بطبع أبيه في * الجدوى هو الزاكي النجيب الراشد
زهر النجوم تروقنا بضيائها * ولها منافع جمّة وفوائد « 8 »
هامش
( 1 ) الديوان 2 / 643 ، وزهر الآداب 1 / 521 ، وأمالي القالي 1 / 270 ، وسمط اللآلي 593 .
وهي في الديوان 14 بيتا جاء ترتيبها هنا على التوالي : 1 ، 2 ، 6 ، 3 ، 4 ، 12 ، 13 ، 14 .
( 2 ) ثمار القلوب للثعالبي : خجلت غصون الورد من تقبيلها .
( 3 ) الديوان : عن الطريقة ، وفي زهر الآداب :للنرجس الفضل المبين إذا بدا * بين الرياض طريفه والتالد( 4 ) الديوان : زهر الرياض .
( 5 ) الديوان : فتأمل الاثنين ، وفي أمالي القالي والسمط : فتأمل الأخوين .
( 6 ) أسرار البلاغة : أين الخدود من العيون رئاسة ونفاسة .
( 7 ) راجع الأبيات في سمط اللآلي 1 / 594 ، حيث اختار البكري منها أبياتا عشرا أولها :يا من يشبّه نرجسا بنواظر * دعج تنبّه إن فهمك راقد( 8 ) السمط : منافع بعد ذا وعوائد .