يأتيني الموت إلّا وأنت واصل لي ، فافعل . فرقّ له عبد الملك وقال : لا عتبت عليه بقية عمره ، وقال لابنيه الوليد وسليمان : إن يرد اللّه أن يعطيكماها لم يقدر أحد من الخلق على ردّها عنكما ، ثم قال : قارفتما حراما قط ؟ قالا : لا واللّه . فقال : اللّه أكبر نلتماها وربّ الكعبة . فلم يلبث عبد العزيز قليلا حتى مات رحمه اللّه .
( 557 ) أبو طاهر اللبناني
عبد العزيز بن مسعود بن عبد العزيز اللبناني ، أبو طاهر الأديب من أهل أصبهان . كان من أفاضل عصره ، له يد حسنة في الأدب ، قدم بغداذ صحبة صدر الدين عبد اللطيف بن محمد الخجندي . وتوفي سنة أربع وثمانين وخمس مائة . ومن شعره : [ الوافر ]
ألا يا أيها الغادي ألا يا * مذت نفسي نجايبك النجايا
أحامله وأنت على وفاز * إلى العلمين أو قار التحايا
نشدتك والصبابة قد طوتني * على شجن حشوت به الحشايا
إذا شارفت من تلعان جزوى * فعرّج بين تياك الثنايا
نعم عرّج تنل حجا ولكن * تمام الحج أن تقف المطايا
فإن آنست أغصانا رشاقا * تحملهن أخفاف روايا
وسكرى الصدّ تبسم عن أقاح * عليها من ندى طلّ بقايا
/ فناد بملء فيك ولا تخاف * أمير الحسن رفقا بالرعايا
ويا طيف المليحة خل عنّي * فقد خلّى الشجي عني الخلايا
ويا نفس الصبا يسري رخاء * رويدك لا يطر قلبي شظايا
ألم ترني أفقت من التصابي * وودّعت الصبابة والصبايا
وحلّ اللهو مني بعد شيبي * مكان الشيب من مقل الفتايا