قال أبو المظفر ابن الجوزي : حدّثني جماعة أعيان أنه كان فاسد العقيدة دهريا مستهترا بأمور الشرع ، يجيء إلى الصلاة سكران ، وأن داره كانت مثل الحانة . قال الشيخ شمس الدين : بلغني أن الناس استغاثوا إلى الصالح من الرفيع ، فخاف الوزير وعجّل بهلاكه ليمحو التهمة عنه ، وقيل إن السلطان كان عارفا بالأمور ، واللّه أعلم . وقبض على أعوان الرفيع وكبيرهم الموفق حسين بن الرواس الواسطي ، وسجنوا ثم عذّبوا بالضرب والعصر والمصادرة ، ولم يزل ابن الروّاس في العذاب والمصادرة إلى أن فقد . وفي ثاني عشر ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين وست مائة أخرج الرفيع من داره ، وحبس بالمقدميّة ، ثم أخرج ليلا فسجن في مغارة أفقة من نواحي البقاع ، وقيل ألقي من شاهق ، وقيل بل خنق .
وقال ابن واصل : حكى لي ابن صبح بالقاهرة أنه ذهب بالرفيع إلى رأس شقيف فعرف أني أريد أن أرميه ، فقال : باللّه عليك دعني أصلّي ركعتين ، فأمهلته حتى صلّاهما ثم رميته فهلك . ولما كثرت الشكاوى عليه أمر الوزير بكشف ما حمل إلى الخزانة ، وكان الوزير لا يحمل إلى الخزانة إلّا القليل ، فقال الرفيع : الأمور عندي مضبوطة ، فخافه الوزير وخوّف السلطان من أمر ومن عاقبته ، فقال له : أنت جئت به وأنت تتولّى أمره أيضا ، فأهلكه الوزير .
وقال ابن أبي أصيبعة « 1 » : وكان من الأكابر المتميزين في الحكمة والطبيعي والطب وأصول الدين والفقه ، وكان فقيها في المدرسة العذراوية وله مجلس للمشتغلين عليه ، وحكى من أمره ما حكى وقال : إن بعض الذين كانوا معه
هامش
( 1 ) عيون الأنباء 2 : 171 . والنص فيه : « وكان من الأكابر المتميزين في العلوم الحكمية وأصول الدين والفقه والعلم الطبيعي والطب . . . » .