تجنّب عنها للحذار جنوبها * وتدبر عنها في الهبوب دبورها
خبرت مرامي أرضها فقتلتها * وما يقتل الأرضين إلّا خبيرها
بخطوة مرقال أمون عثارها * كثير على وفق الصّواب عثورها
ألذّ من الأنغام رجع بغامها * وأطرب من سجع الهديل هديرها
نساهم شطر العيش عيسا سواهما * لطول السّرى لم يبق إلّا سطورها « 1 »
حروفا كنونات الصحائف أصبحت * تخطّ على طرس الفيافي سطورها
إذا نظمت نظم القلائد في البرى * تقلّدها خضر الرّبى ونحورها
طواها طواها فاغتدت وبطونها * تجول عليها كالوشاح ظهورها
يعبّر عن فرط الحنين أنينها * ويعرب عمّا في الضّمير ضمورها
تسير بها نحو الحجاز وقصدها * ملاعب شعبي بابل وقصورها
فلما ترامت عن زرود ورملها * ولاحت لها أعلام نجد وقورها
وصدّت يمينا عن شميط وجاوزت * ربى قطن والشّهب قد شفّ نورها
وعاج بها عن رمل عاج دليلها * فقامت لعرفان المراد صدورها
غدت تتقاضانا المسير لأنّها * إلى نحو خير المرسلين مسيرها
ترضّ الحصى شوقا لمن سبّح الحصى * لديه وحيّا بالسلام بعيرها
/ إلى خير مبعوث إلى خير أمّة * إلى خير معبود دعاها بشيرها
ومن بشّر اللّه الأنام بأنّه * مبشّرها عن إذنه ونذيرها
ومن أخمدت مع وضعه نار فارس * وزلزل منها عرشها وسريرها
ومن نطقت توراة موسى بفضله * وجاء به إنجيلها وزبورها
محمد خير المرسلين بأسرهم * وأوّلها في المجد وهو أخيرها « 2 »
هامش
( 1 ) الديوان : لفرط .
( 2 ) البيت في الديوان :محمد خير المرسلين بأسرها * وأوّلها في الفضل وهو أخيرها