تغار من الطّيف الملمّ حماتها * ويغضب من مرّ النسيم غيورها
إذا ما رأى في النّوم طيفا يزورها * توهّمه في اليوم ضيفا يزورها
نظرنا فأعدتنا السّقام عيونها * ولذنا فأولتنا النّحول خصورها
وزرنا وأسد الحيّ تذكي لحاظها * ويسمع في غاب الرّماح زئيرها
فيا ساعد اللّه المحبّ فإنه * يرى غمرات الموت ثم يزورها
ولمّا ألمّت للزيارة خلسة * وسجف الدّياجي مسبلات ستورها
سعى بيننا الواشون حتى حجولها * وثمّت بنا الأعداء حتى عبيرها
وهمّت بنا لولا حبائل شعرها * خطى الصبح لكن قيّدتها ظفورها « 1 »
ليالي يعديني زماني على العدى * وإن ملئت حقدا عليّ صدورها
ويسعدني شرخ الشبيبة والغنى * إذا شانها إقتارها وقتيرها
ومذ قلب الدّهر المجنّ أصابني * صبورا على حال قليل صبورها
فلو تحمل الأيّام ما أنا حامل * لما كاد يمحو صبغة الليل نورها
سأصبر إما أن تدور صروفها * عليّ وإمّا تستقيم أمورها
فإن تكن الخنساء إنّي صخرها * وإن تكن الزّبّاء إنّي قصيرها
وقد ارتدى ثوب الظّلام بحسرة * عليها من الشّوس الحماة جسورها
كأني بأحشاء السّباسب خاطر * فما وجدت إلّا وشخصي ضميرها
/ وصادية الأحشاء غضّى بالها * يعزّ على الشّعري العبور عبورها
ينوح بها الخرّيت ندبا لنفسه * إذا اختلفت حصباؤها وصخورها
إذا وطئتها الشّمس سال لعابها * وإن سلكتها الرّيح طال هديرها
وإن قامت الحرباء ترصد شمسها * أصيلا أذاب اللّحظ منها هجيرها « 2 »
هامش
( 1 ) الديوان : غدائر .
( 2 ) البيت في الديوان :وإن قامت الحربا توسّد شعرها * أصيلا أذاب الطّرف منها هجيرها