وأوقف على ذلك ، فاعترف أنه إنما كتبه متعجبا منه لا معتقدا له ، فأخرجت تلك الكتب وغيرها وأحرقت بعد صلاة الجمعة ، وكان يوما مشهودا . وتوفي سنة إحدى عشرة وست مائة .
وكان قد رتّب بعد تلك الواقعة عميدا ببغداذ مستوفيا للمكوس والضرائب ، فشرع في ظلم الناس واهتضامهم وارتكاب ما نهى اللّه عنه من سفك الدماء وضرب الأبشار وأخذ الأموال بغير حق ، ولم يزل حتى عزل واعتقل بالمخزن ، ثم أطلق ومكث خاملا ، ثم عمل وكيلا للأمير الصغير أبي الحسن علي ابن الإمام الناصر ، ولم يزل كذلك حتى مات . وكان دمث الأخلاق لطيفا ظريفا . ومن شعره في مليح لابس أحمر « 1 » : [ البسيط ]
قالوا ملابسه حمر فقلت لهم * هذي الثياب ثياب الصيد والقنص
يرمي بسهم لحاظ طالما أخذت * أسد القلوب فتلقيها لدى قفص
/ فاللّون في الثواب إما من دم المهج * أو انعكاس شعاع الخدّ بالقمص
قلت : شعر يشبه عقيدته في الكواكب .
وفي إحراق كتب الركن عبد السلام يقول المهذّب الرومي ساكن النّظاميّة : [ الخفيف ]
لي شعر أرقّ من دين ركن ال * دين عبد السلام لفظا ومعنى
زحلي يشنا عليّنا ويهوى * آل حرب حقدا عليه وضغنا
منحته النجوم إذ رام سعدا * وسرورا نحسا وهمّا وحزنا
سار إحراق كتبه سير شعري * في جميع الأقطار سهلا وحزنا
أيها الجاهل الذي جهل ألح * قّ ضلالا وضيّع العمر غبنا
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 2 : 325 .