ومائة ، وتوفي في حدود الأربعين ومائتين . أخذ عنه أبو تمّام الطائي ، واجتمع بأبي نواس لمّا توجه إلى مصر .
وقال سعيد بن زيد الحمصي : دخلت على ديك الجن لأكتب شعره وقد صبغ لحيته بالزنجار وعليه ثياب خضر ، وكان جيّد الغناء بالطنبور ، وقيل أنه كان أشقر أزرق العين ويصبغ حاجبيه بالزنجار وذقنه بالحنّاء ، ولذلك قيل له ديك الجنّ . ومن شعره « 1 » : [ الطويل ]
بها غير معذول فداو خمارها * وميل بحبالات الغبوق ابتكارها « 2 »
ونل من عظيم الوزر كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها
وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق إلّا خمرها وعقارها
فقام يكاد الكأس يحرق كفّه * من الشمس أو من وجنتيه استعارها
ظللنا بأيدينا نتعتع روحها * فتأخذ من أقداحنا الراح ثارها « 3 »
مورّدة من كفّ ظبي كأنّما * تناولها من خدّه فأدارها
[ و ] لما اجتاز أبو نواس بحمص سمع به الديك فاختفى خوفا منه لأنه قاصر ، فقصده أبو نواس في داره فاستأذن عليه فأنكرته الجارية ، ففهم المعنى فقال / للجارية : قولي له اخرج فقد فتنت أهل العراق بقولك :
مورّدة من كفّ ظبي كأنّما * تناولها من خدّه فأدارها
فلما سمع ذلك خرج إليه وأضافه . وكان الديك يهوى غلاما له وجارية ، فاتهمها به ، وقتلهما وأحرقهما وعمل من رمادهما برّنيتين ، ثم تبيّن له أمرهما وأنه ظلمهما ، فكان يضع البرّنيتين عن يمينه ويساره ويملأهما شرابا ، ويقبّل
هامش
( 1 ) ديوان ديك الجن ( بيروت 1964 ) 107 ، وفيات الأعيان 3 : 185 .
( 2 ) الديوان : معذور . بعشيات .
( 3 ) الديوان : أقدامنا .