قمر يتيه على القمر * أهدى لعينيّ السّهر
ولقد سعدت بقربه * لو كان ساعدني القدر
لكن شقيت ببعده * لم أقض في القرب الوطر
ولقد سقاني هجره * كأسا أمرّ من الصّبر
/ وإذا ذكرت حديثه * ظلّت دموعي تبتدر
« [ 432 ] » أبو طالب المأموني
عبد السّلام بن الحسين أبو طالب المأموني ، من أولاد المأمون ، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة . ورد الريّ وامتدح الصاحب بن عبّاد بقصائد فأعجبه نظمه ، وتقدّم عنده ، فدبّت عقارب الحسد له ، ورماه ندماء الصاحب بالدعوة في بني عباس وبالغلوّ في النصب واعتقاد تكفير الشيعة والمعتزلة ، وبهجاء الصاحب ، ويحلفون على انتحال ما يظهر من الشعر حتى تكامل لهم إسقاط منزلته حتى قال قصيدته الغرّاء وطلب الإذن للرحيل وأولها : [ البسيط ]
يا ربع لو كنت دمعا فيك منسكبا * قضيت نحبي ولم أقض الذي وجبا
لا ينكرنّ ربعك البالي بجسدي * فقد شربت بكأس الحب ما شربا
ولو أفضت دموعي حسب واجبها * أفضت من كلّ عضو مدمعا سربا
عهدي بربعك للّذّات مرتبعا * فقد غدا للغوادي السّحب منتحبا
« 1 »
هامش
( 1 ) في اليتيمة 4 : 162 بعهدك .
( [ 432 ] ) يتيمة الدهر 4 : 161 - 191 ، تاريخ ابن الأثير 9 : 101 ، فوات الوفيات 2 : 320 - 322 ،Sezgin , GAS II , 636