العادل ولازم ابن شكر ، وكانت جامكيّته جامكية الموفّق عبد العزيز « 1 » فإنه نزل عليها بعده مائة دينار صوري في الشهر . وحصل له من العادل في مرضه سبعة آلاف دينار مصرية ، ومرض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف دينار وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب ، والخلع الأطلس وغير ذلك . وولّاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رئاسة الأطباء بمصر والشام .
وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه ، ولازم السيف الآمدي وحصّل معظم مصنفاته ، ثم نظر في الهيئة والنجوم ، ثم طلبه الأشرف فتوجّه إليه وأقطعه ما يغلّ في السنة ألف وخمس مائة دينار ، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء ، فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولّاه رئاسة الطب بها ، وجعل له مجلسا ليدرّس الصّنعة ، وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه . وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو وربما كتب / لهم ما يشكل في اللّوح ، واجتهد في علاج نفسه واستفرغ بدنه مرات ، واستعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمّى قوية فأضعفت قوّته وظهرت به أمراض كثيرة ، وأسكت ستة أشهر وسالت عينه .
واتّفق له في بادئ خدمته للعادل أشياء قرّبته من خاطره وأعلت محلّه عنده ، منها : أنه اتفق له مرض شديد وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يوما :
لا بدّ من الفصد ، فلم ير الأطباء به ، فقال : واللّه لئن لم يخرج له دما ليخرجنّ بغير اختياره ، فاتفق أن رعف السلطان وبرئ . ومنها : أنه كان يوما على باب دور السلطان فخرج إليهم خادم ومعه قارورة ، فرأوها ووصفوا لها علاجا ، فأنكر هو ذلك العلاج [ و ] قال : ليس هذا دواء - ويوشك أن تكون هذه القارورة من حنّاء اختضبت به ، فاعترف الخادم لهم بذلك . ومن
هامش
( 1 ) هو موفق الدين عبد العزيز بن عبد الجبار السلمي ( انظر فيما يلي ترجمة رقم 512 ) .