تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
احبسوه فإن متّ فاقتلوه ولا تمثّلوا به ، وإن لم أمت فالأمر إليّ في العفو والقصاص . قال ابن عبد البر : اختلفوا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها ، وهل استخلف من أتمّ بهم الصلاة أو هو أتمّها ، والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلّى بهم تلك الصلاة واللّه أعلم . وعن عثمان بن صهيب عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعليّ : من أشقى الأولين ؟ قال : الذي عقر الناقة ، قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال : لا أدري ، قال : الذي يضربك على هذا ، يعني يافوخه ، فيخضّب هذه ، يعني لحيته . وكان علي إذا رأى ابن ملجم قال : [ الوافر ]
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
وكان عليّ كثيرا ما يقول ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا ، ويشير إلى لحيته ورأسه ، خضاب دم لا خضاب عطر وعبير . وعن سكين بن عبد العزيز أنه سمع أباه يقول : جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليّا فحمله ثم قال : [ الوافر ]
/ أريد حباءه ويريد قتلي * عذيري من خليلي من مراد
أما أن هذا قاتلي ، قيل : فما يمنعك منه ؟ قال : إنه لم يقتلني بعد . واجتمع الأطباء لعليّ وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السّكوني ، كان صاحب كسرى يتطبّب له ، وهو الذي تنسب له صحراء أثير ، فأخذ أثير رئة شاة حارة فتتبع عرقا منها فاستخرجه فأدخله في جراحة عليّ ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض دماغ ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه ، فقال : يا أمير المؤمنين : اعهد عهدك فإنك ميّت . وقال عمران بن حطان : يا ضربة من تقيّ . الأبيات ، وهي مذكورة في