تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
من شيعة علي بن أبي طالب بالكوفة وشهد معه صفّين ، ثم فعل ما فعل . وهو عند الخوارج من أفضل الأمّة وكذلك النصيرية يعظّمونه . قال ابن حزم : / يقولون أن ابن ملجم أفضل أهل الأرض لأنه خلّص روح اللاهوت من ظلمة الجسد وكدره ، وعند الرّوافض أنه أشقى الخلق في الآخرة ، وهو عندنا أهل السنة من نرجو له النار ، ويجوز أن اللّه تعالى يتجاوز عنه ، وحكمه حكم قاتل عثمان والزبير وطلحة وسعيد بن جبير ، وقاتل عمّار وقاتل خارجة وقاتل الحسين ، فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في اللّه تعالى ونكل أمرهم إلى اللّه . ولما دفن عليّ أحضر ابن ملجم وجاء النّاس بالنّفط والبواري وقطعت يداه ورجلاه ، وكحلت عيناه ثم قطع لسانه ثم أحرق في قوصرة . وكان أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنه ، وفي جبهته أثر السجود ، وكانت قتلته سنة أربعين من الهجرة وقيل إنه قطعت يداه ورجلاه ولم يتأوه بل يتلو القرآن ، فلما أرادوا قطع لسانه امتنع عن إخراجه فتعبوا في ذلك ، فقيل له : قطعت يداك ورجلاك وما ألمت ولا امتنعت فما هذا الامتناع من قطع لسانك ؟ فقال : لئلا تفوتني تلاوة القرآن شيئا وأنا حيّ ، فشقّوا شدقه وأخرجوا لسانه بكلّاب وقطعوه . وكان السبب في قتله لعليّ ، أن عليا لما قاتل الخوارج بالنّهروان واستأصل جمهورهم ولم ينج منهم إلّا اليسير ، انتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم ، وتعاقد الخوارج على قتل معاوية وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب . وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك ، ودخل عبد الرحمن الكوفة واشترى لذلك سيفا وسقاه السم فيما زعموا حتى لفظه ، فقيل ذلك لعليّ فأحضره وقال له : لم تسقي سيفك السم ؟ قال : لعدوي وعدوك ، فخلّى عنه . وكان في خلال ذلك يأتي عليّا فيسأله / ويستحمله فيحمله ، إلى أن وقعت عينه على قدام ، وكانت جميلة رائعة فأحبته فخطبها فقالت : لقد آليت ألّا أتزوّج إلّا على مهر لا أريد سواه ، فقال : ما هو ؟ قالت : ثلاثة آلاف درهم وعبد
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 287 | خليل الصفدي / هلموت ريتر