تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وجارية وقتل عليّ بن أبي طالب ، فقال : واللّه ما أتيت إلّا للفتك به ولا أقدمني هذا المصر غير ذلك ، ولكن لما رأيتك آثرت تزويجك ، فقالت : ليس إلّا الذي قلت لك ، فقال : وما بغيتك أو ما يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم أنّي إذا قتلته لم أفلت ؟ فقالت : إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت ، تبلغ شفاء نفسي ويهنيك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها ، فقال لها : لك ما اشترطت ثم قال : [ الطويل ]
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المسمّم فلا مهر أغلا من قدام وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
فقالت : أراني من يشد ظهرك ، فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد فأجابها ، ولقي ابن ملجم شبيب بن بحرة الأشجعي فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما هو ؟ قال : تساعدني على قتل عليّ بن أبي طالب ، قال : ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئا إدّا ، كيف تقدر على ذلك ؟ قال : إنه رجل لا حرص له ويخرج إلى المسجد منفردا ، فنتمكن منه وقد كمنّا له في المسجد فنقتله فإن نجونا نجونا وإن قتلنا فقد سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة . فقال : ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى اللّه عليه وسلم واللّه ما تنشرح نفسي لقتله ، قال : ويحك إنه حكّم الرّجال في دين اللّه وقتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل ، فلا تسكن في دينك / فأجابه ، وأقبلا حتى دخلا على قدام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها ، فدعت لهما وأخذا سيفيهما وجلسا قبالة السدة التي يخرج منها عليّ ، فخرج إلى صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه وضربه عبد الرحمن على رأسه وقال : الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك ، فقال عليّ : فزت ورب الكعبة لا يفوتنكم الكلب ، رشّد الناس عليه من كل جانب فأخذوه وهرب شبيب خارجا من باب كندة ، فقال علي :
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 288 | خليل الصفدي / هلموت ريتر