سعيد السعداء ، وتولّى الخطابة بالجامع الأزهر . وله خطب ونثر ونظم ، وكان فصيحا جزلا في أحكامه يقظا مهيبا ، كثير التحرّز والاجتهاد في من ينوب عنه ، وكان من بقايا العلماء الفصحاء ومن أحد رجال الكمال بالديار المصرية .
وامتحن في الدولة الأشرفية على يد الصاحب شمس الدين ابن السّلعوس ثم نجّاه اللّه تعالى منه . قلت : في ترجمة الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد كلام له علاقة بهذه الترجمة ، ويقال أنه لما حكم بتعزيره نهره ابن السلعوس وأقامه ، فقالوا له : هذا تعزير مثل هذا ، فقال : لا بدّ من زيادة ، فقالوا ينزل من القلعة إلى باب زويلة ماشيا ، ولم ينله منه مكروه بعد عزله من القضاء أكثر من ذلك . وسكن القرافة ، وتولّى التدريس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي ، ثم سافر إلى الحج فقضى الفريضة وزار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنشد بها القصيدة البليغة من نظمه وهي « 1 » : [ الكامل ]
الناس بين مرجّز ومقصّد * ومطوّل في مدحه ومجوّد
ومخبّر عمّن روى ومعبّر * عما رآه من العلى والسّؤدد
ومنها « 2 » :
ما في قوى الأذهان حصر صفاتك ال * عليا وما لك من كريم المحتد
/ وتفاوت المدّاح فيك بقدر ما * بصروا به من نورك المتوقّد
ومن المحيط بكنه معنى مدهش * بهر العقول بمصدر وبمورد
فإذا البصائر فيه تنفذ أدركت * منه معاني حسنها لم ينفد
هامش
( 1 ) الفوات 2 : 280 .
( 2 ) الفوات 2 : 280 - 281 .