العلج الذي أسره هويته فمكّنته من نفسها ، فواقعها ثماني مرات ، فقالت له الديلمية : يا معشر المسلمين ، هكذا تفعلون بنسائكم ؟ فقال : هكذا نفعل كلّنا . فقالت : بهذا العمل نصرتم ، أفرأيت إن خلّصتك أن تصطفيني لنفسك ؟ قال : نعم . فلما كان الليل حلّت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها حتى خلّصته ، فقال شاعر من أسراء المسلمين : [ الطويل ]
فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الغداة أيورها
وقال الأعشى قصيدته الفائية التي يذكر فيها أسره بالديلم ، وهي طويلة مذكورة في كتاب الأغاني « 1 » ، وأولها : [ الكامل ]
لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف * عوم السّفين إذا تقاعس مجذف « 2 »
مرّت بذي خشب كأنّ حمولها * نخل بيثرب حمله متضعّف « 3 »
وقتله الحجّاج في حدود التسعين لما خرج مع ابن الأشعث .
ثم إن أعشى همدان خرج هو والشّعبي مع ابن الأشعث على الحجّاج ، فلمّا أتى به أسيرا قال الحجّاج : الحمد للّه الذي أمكن منك ، ألست القائل كذا .
ألست القائل كذا « 4 » . وعدّد له أشعارا قالها فلم يبق في المجلس أحد إلّا أهمّته نفسه وأرعدت / فرائصه . فقال الأعشى لا بل أنا القائل « 4 » : [ الطويل ]
أبى اللّه إلّا أن يتمّم نوره * ويطفئ نار الفاسقين فتخمدا
منها :
هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 35 - 37 .
( 2 ) في الأصول : تجدفه والمثبت من الأغاني .
( 3 ) الأغاني : طلعه .
( 4 ) نص الأبيات في الأغاني 6 : 60 ، التجريد 733 - 734 .