فدلّه نفسي العالي ودلّهه * عن مضجعي فرط إعلالي وأسقامي
ولم يعدني من بعد النوى فيرى * سوى هيامي الذي خلّى وتهيامي
سقى الليالي التي كان الوصال بها * أحلى من الغمض في أجفان نوّام
بتنا وذيل الدّجى مرخى على كرم * في خلوة خلوة الأرجاء من ذام
وبيننا طيب عتب لو تسمّعه * قلت العتاب حياة بين أقوام
وفاتر اللحظ لو أنّي أبوح به * إذا لأوضحت عذري عند لوّامي
رمى وأغضى وقد أصمى فقلت له * أعد أعد لا عدمت السّهم والرامي
أخافه حين يبدو أن أكاشفه * وجدي فأستر أوجاعي وآلامي
وأخدع النّاس عن حبّي وأكتمهم * جراح قلبي لولا جفني الدّامي
واها لو انّ الذي خلّفت من زمني * خلفي أشاهد شيئا منه قدّامي
عهدي بليلي قصيرا بالعراق فما * بالي أبيت طويل اللّيل بالشّام
وقال : « 12 » ( من الطويل )
طوى دارها طيّ الكتاب المنمنم * ومرّ على الأطلال غير مسلّم
يخادع إمّا عن جوى من تذكّر * بها الرّكب أو عن عبرة من توسّم
وكم وقفة فيها أقلّ مساعدي * على الدّمع إسعادي وأكثر لوّمي
إذا ما بلوت الغيث « 16 » قالت عراصها * لك الفضل ليس الفضل « 17 » للمتقدّم
وسار أتاني العرف عنه مبشّرا * فقمت إليه أهتدي بالتّبسّم
هامش
( 12 ) الديوان 125 رقم 18 .
( 16 ) العيش ؛ في الديوان 125
( 17 ) / / لدمعي ليس الفضل للمتقدم ! ؛ في الديوان 125 .