تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
بأذناب ولا وشائظ ولا أتباع ، ولا هم في قريش كفقعة القاع ، لهم السّؤدد في الجاهليّة ، والملك في الإسلام لا كمن لا يعدّ في عيرها ولا نفيرها ، ولا حكّم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها ، ليس من أحلافها المطيّبين ، ولا من ساداتها المطعمين « 1 » ، ولا جودائها الوهّابين ، ولا من هاشمها المنتخبين ، ولا عبد شمسها المسوّدين ، كيف تقابل الرؤوس بالأذناب ؟ أين النّصل من الجفن ، والسّنان من الزجّ ، والذنابى من القدامى ؟ وكيف يفضّل الشّحيح على الجواد ، والسّوقة على الملك ، والمجيع بخلا على المطعم فضلا ؟ فغضب ابن الزّبير حتى ارتعدت فرائصه ، وعرق جبينه واهتزّ من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه ثم قال : يا ابن البوّالة على عقبيها ، يا جلف ، يا جاهل ، أما واللّه لولا الحرمات الثلاث : حرمة الإسلام وحرمة الحرم ، وحرمة الشهر الحرام لأخذت ما فيه عيناك . ثمّ أمر به إلى سجن عارم فحبس فيه مدّة ، ثم استوهبته قريش وهذيل و ( من ) « 2 » له من قريش خئولة في هذيل ، فأطلقه بعد سنة ، وأقسم ألّا يعطيه عطاء مع المسلمين أبدا . ولمّا كان عام الجماعة وولّي عبد الملك وحجّ فلقيه أبو صخر ، فلمّا رآه عبد الملك قرّبه وأدناه وقال : لم يخف عليّ خبرك مع الملحد ولا ضاع لك عندي هواك ولا موالاتك فقال : إذ شفى اللّه نفسي ورأيته قتيل سيفك ، وصريع أوليائك ، مصلوبا مهتوك السّتر مفرّق الجمع فما أبالي ما فاتني من الدّنيا ، ثم استأذنه / في الإنشاد فأذن له فمثل قائما وأنشأ يقول : ( من الطويل )
عفت ذات عرق عصلها فرئامها * فدهناؤها « 3 » وحش وأجلى سوامها
هامش
( 1 ) ( 4 ) المطيعين ؛ في الأصل ، ف ب ، ل / / المطمعين ؛ في با . وما أثبتناه عن الأغاني 24 / 112 . ( 2 ) ( 12 ) ( من ) ؛ ليس في الأصل ، ف ب ، ل ، با . وما أثبتناه عن الأغاني 24 / 113 . ( 3 ) ( 20 ) فدهناء ؛ في الأصل ، ف ب ، ل / / بياض في با . وما أثبتناه عن الأغاني 24 / 113 .