حقا أراك بلا شكّ مشاهدة * ما حال دونك إنجادي وإتهامي
ولذّ عتبك لي يا منتهى أربي * وفي العتاب حياة بين أقوام
حوشيت من عرض يشكي ومن ألم * لكنّ عبدك أضحى حلف آلام
ولو شكا سمحت منه شكايته * إنّ الثمانين تستبطي يد الرام
وحيد دار فريد في الأنام له * جيران عهد قديم بين آكام
/ طالت بهم شقّة الأسفار ويحهم * أغفوا وما نطقوا من تحت أرجام
أبلى محاسنهم مرّ الجديد بهم * وأبعد العهد منهم بعد أيّام
فلا عداهم من الرحمن رحمته * فهي الرجاء الذي قدّمت قدامي
وكم رجوت إلهي وهو أرحم لي * وقلّ عند رجائي قبح آثامي
فطال عمرك يا مولاي في دعة * ودام سعدك في عزّ وإنعام
ولا خلت مصر يوما من سناك بها * ولا نأى نورك الضاحي عن الشام « 1 »
( قلت : وأنشدني العلّامة شيخنا أثير الدين أبو حيان إجازة قال :
أنشدنا الشيخ تقي الدين ابن تمام لنفسه : ( من الطويل )
وقالوا تقول الشعر قلت أجيده * وأنظمه كالدرّ راقت عقوده
وأبتدع المعنى البديع بصنعة * يحلّى بها عطف الكلام وجيده
ويحلو إذا كرّرت بيت قصيدة * وفي كل بيت منه يزهى قصيدة
ولكنّني ما شمت بارق ديمة * ولا عارض فيه ندى أستفيده
فحسبي إله لا عدمت نواله * وكلّ نوال يبتديه يعيده ) « 12 »
وأخبرني العلّامة أثير الدين أبو حيّان - من لفظه - قال : الشيخ تقي الدين فقير ظريف كثير البشر ، سمع الحديث وروينا عنه ؛ قدم علينا القاهرة وأقام بها زمانا ثم سافر إلى دمشق ، وتوفّي بها ، وأنشدنا لنفسه : ( من الطويل )
هامش
( 1 ) - ( 11 ) في الأصل وبا فقط .
( 12 ) ( . . . ) ؛ في با فقط .