هل عند من عندهم برئي وأسقامي * علم بأنّ نواهم أصل آلامي
وأنّ جفني وقلبي بعد بعدهم * ذا دائم وجده فيهم وذا دام
بانوا فبان رقادي يوم بينهم * فلست أطمع من طيف بإلمام
كتمت شأن الهوى يوم النوى فنمى * بسرّه من دموعي أيّ نمّام
/ كانت لياليّ بيضا في دنوّهم * فلا تسل « 5 » بعدهم ما حال أيامي
ضنيت وجدا بهم والناس تحسب بي * سقما فأبهم حالي عند لوّامي
وليس أصل ضني جسمي النحيل سوى * فرط اشتياقي إلى لقيا ابن تمّام
مولى متى أخل من برء برؤيته * خلوت فردا بأشجاني وأسقامي
نأى ورؤيته عندي أحبّ إلى * قلبي من الماء عند الحائم الظامي
وصدّ عنّي فلم يسأل لجفوته * عن هائم دمعه من بعده هام
يا ليت شعري ألم يبلغه أنّ له * أخا بمصر حليف الضعف مذ عام
ما كان ظنّي هذا في مودّته * ولا الحديث كذا عن ساكني الشام
فأجابه « 13 » الشيخ تقي الدين رحمه اللّه تعالى عن ذلك : ( من البسيط )
يا ساكني مصر فيكم ساكن الشام * يكابد الشوق من عام إلى عام
اللّه في رمق أودى السقام به * كم ذا يعلّل فيكم نضو أسقام
ما ظنّكم ببعيد الدّار منفرد * حليف همّ وأحزان وآلام
يا نازحين متى تدنو النوى بكم * حالت لبعدكم حالي وأيّامي
كم أسأل الطرف عن طيف يعاوده * وما لجفني من عهد بأحلام
أستودع اللّه قلبا في رحالكم * عهدته منذ أزمان وأعوام
هامش
( 5 ) فلا يسأل ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن سائر المخطوطات وأعيان العصر ( مخ آياصوفيا 2966 ) م 5 ق 5 أ .
( 13 ) فأجابه . . . وأخبرني العلامة أثير الدين ؛ ليس في ف أ ، ل .