ومنه : ( من البسيط )
للّه وجنته يا ما أميلحها * كم بتّ مشتملا منها على حرق
أودعت صبري عند الشّوق مختبرا * ما تحتها وخبأت النوم في الأرق
حتى إذا زال صبح الثوب « 1 » عنه بدا * ليل تزيّن في أعلاه بالشفق
كدوحة الورد روّاها الحيا فبدا * نوّارها وتوارى الشوك بالورق
ومنه : ( من الكامل )
يا ربّ كأس مدامة باكرتها * والصبح يرشح من جبين المشرق
والليل يعثر بالكواكب كلّما * طردته رايات الصباح المشرق
« 437 » ابن قاضي ميلة
عبد اللّه بن محمد بن قاضي ميلة - بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف . بليدة من إفريقية . قال ابن رشيق في « الأنموذج » : شاعر لسن مقتدر يؤثر الاستعارة ويكثر الزجر والعيافة ويسلك طريق ابن أبي ربيعة وأصحابه في نظم الأقوال والحكايات ، وله في الشعر قدم سابقة ومجال متّسع وربّما بلغ الإغراق والتّعمّق إلى فوق الواجب وهو لهج بذلك مطالب له . صحب أباه إلى جزيرة صقلية وكان مفخّما حاذقا فعرف ثقة الدولة بسببه واتّصل لاتّصاله به فأوطن البلد وصنع فيه قصيدته الفائيّة وما أعلم لأحد في وزنها ورويّها مثلها
هامش
( 1 ) ( 4 ) صبح الخد ؛ في فوات الوفيات 2 / 226 .
( 437 ) قارن بوفيات الأعيان 6 / 159 - 162 ، ومسالك الأبصار ( مخ أحمد الثالث 2797 ) م 11 / ص 304 - 307 .