« 352 » / ابن أبي فروة
عبد اللّه بن كيسان أبي فروة . هو أبو عبد اللّه بن أبي فروة جدّ الربيع مولى المنصور . كان عبد اللّه هو وعبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير « 1 » في حداثتهم أخلّاء لا يكادون يفترقون ، وكان أحدهم إذا اكتسى كسوة اكتسى الآخر مثلها ، فاكتسى عبد الملك حلّة واكتسى ابن أبي فروة مثلها وبقي مصعب لا يجد ما يكتسيه ، فذكر ابن أبي فروة ذلك لأبيه فكساه مثل حلّتيهما على يد ابنه ، فلمّا ولي مصعب العراق استكتب ابن أبي فروة .
وكان عنده يوما إذ أتى مصعب بعقد جوهر قد أصيب في بلاد العجم لا يدرى ما قيمته ، فجعل مصعب يقلّبه ويعجب منه ، ثم قال لابن أبي فروة :
أبا عبد اللّه أيسرّك أن أهبه لك ؟ قال : نعم واللّه ! أصلح اللّه الأمير ! فدفعه إليه فرآه وقد سرّ به سرورا شديدا . فقال له مصعب : أراك قد سررت به ! فقال : نعم ! فقال مصعب : واللّه لأنا بالحلّة يوم كسوتنيها أشدّ سرورا منك بهذا الآن . ولم يزل العقد عند ابن أبي فروة إلى أن انقضت أيام مصعب فكان سبب غناه وغنى عقبه فيما بعد . وذكر مصعب الزبيريّ أنه ظهر عامل خراسان على كنز فيه نخلة كانت لكسرى مصوغة من ذهب عثاكيلها « 2 » من لؤلؤ وجوهر وياقوت أحمر وأخضر ، فحملها إلى مصعب بن الزبير ، فجمع المقوّمين لها لمّا وردت عليه فقوّموها ألفي ألف دينار « 3 » . فقال : إلى من أدفعها ؟
فقالوا له : إلى نسائك وأهلك . فقال : لا ! بل إلى رجل قدّم إلينا يدا وأولانا
هامش
( 1 ) ( 3 ) قارن القصة أيضا في أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 280 .
( 2 ) ( 15 ) عثاكلها ؛ في ف أ ، ل / / غشاها كلها ؛ في با . وما أثبتناه عن الوزراء والكتاب 44 .
( 3 ) ( 17 ) ألف دينار ؛ في ف أ ، ل / / بألفي ألف : في با .
( 352 ) مأخوذ عن الوزراء والكتاب 44 - 45 .