فصبرا « 1 » عند معترك المنايا * وقد شرعت أسنّتها بنحري
أجرّر في الجوامع « 2 » كلّ يوم * فيا للّه مظلمتي وصبري
كأنّي لم أكن فيهم وسيطا * ولم تك نسبتي في آل عمرو
« 3 » وهذه الأبيات قالها وهو في الحبس لأنه كان قد لاحى مولى لأبيه فأمضّه العرجيّ فأجابه المولى بمثل ما قاله ، فأمهله حتى إذا كان الليل أتاه مع جماعة من مواليه وعبيده فهجم عليه في منزله ، وأوثقه كتافا ثم أمر عبيده أن ينكحوا زوجته بين يديه ثم قتله وأحرقه بالنار . فاستعدت المرأة على العرجيّ إلى محمد بن هشام ، وكان واليا على مكة في خلافة هشام ، وكان العرجيّ قد هجاه قبل ذلك هجوا كثيرا لمّا ولّاه ( هشام ) « 4 » الحجّ ، وتشبّب بأمّه وامرأته فأمضّ ذلك محمدا ولم يزل يطلب عثراته حتى وجدها ، فلمّا وجد هذه الحجّة عليه أخذه وأخذ معه الحصين الحميريّ وجلدهما وصبّ على رءوسهما الزيت وأقامهما في الحنّاطين بمكة ، فقال العرجيّ أبياتا منها :
( من الوافر )
وكم من كاعب حوراء بكر * ألوف الستر واضحة التراقي
بكت جزعا وقد سمرت كبولي * وجامعة يشدّ بها خناقي « 5 »
ثم حبسه بعد الجلد وأقسم لا يخرج من حبسه ما دام له سلطان ، فمكث
هامش
( 1 ) ( 1 ) وصبر ؛ في الأغاني 1 / 413 .
( 2 ) ( 2 ) الجوانح ؛ في ف أ ، ل ، با .
( 3 ) ( 4 - 15 ) الأغاني 1 / 410 - 411 .
( 4 ) ( 9 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، ف أ ، ل . وما أثبتناه عن با ، والأغاني 1 / 410 .
( 5 ) ( 15 ) خراقي ؛ في با .