وخرّب دنقلة بجريمة سوس وكيف لا يخرب شيء يكون فيه سوس ؟ ! فالحمد للّه على أن صبّحتهم عزائم المجلس بالويل ، وعلى أن أولج النهار من السيف منهم في الليل ، وعلى أن ردّ حرب حرابهم إلى نحورهم وجعل « 1 » تدميرهم في تدبيرهم ، وبيّن خيط السيف الأبيض من الخيط الأسود « 2 » من فجر فجورهم ، وأطلع على مغيّبات النصر ذهن المجلس الحاضر ، وأورث سليمان الزمان المؤمن « 3 » ملك داود « 4 » الكافر ، وقرن النصر بعزم المجلس الأنهض ، وأهلك العدوّ الأسود بميمون طائر النصر الأبيض « 5 » ، وكيف لا وآقسنقر هو الطائر الأبيض ! وأقرّ لأهل الصعيد كلّ عين ، وجمع شملهم فلا يرون من عدوّهم بعدها غراب بين ، ونصر ذوي السيوف على ذوي الحراب ، وسهّل صيد ملكهم على يد المجلس وكيف يعسر على السنقر صيد الغراب .
والشكر للّه على إذلال ملكهم الذي لان وهان ، وأذاله ببأسه الذي صرّح به شرّ كلّ منهم في قتاله فأمسى وهو عريان ، وإزهاقهم بالأسنّة « 6 » « 7 » التي غدا طعنهم كفم الزقّ غدا والزقّ ملآن ، ودقّ أقفيتهم بالسيف الذي أنطق اللّه
هامش
( 1 ) ( 3 ) وجعل تدبيرهم في تدميرهم ؛ في فوات الوفيات 2 / 180 .
( 2 ) ( 4 ) إشارة إلى الآية« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . . . » ؛سورة البقرة 186 .
( 3 ) ( 6 ) المؤمن ؛ ليس في الأصل . وما أثبتناه عن م ، وسائر المخطوطات .
( 4 ) ( 6 ) قارن عن الحملة المصرية وملك النوبة آنذاك ؛ « الروض الزاهر » لابن عبد الظاهر 416 وما بعدها ، والسلوك للمقريزي 1 / 621 وما بعدها .
( 5 ) ( 7 ) الأبيض ؛ ليس في الأصل ، ل ، با . وما أثبتناه عن م .
( 6 ) ( 12 ) به بسر ؛ فوات الوفيات 2 / 181
( 7 ) / / وفي العبارة إشارة لقول الزماني ( شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1 / 34 ) :فلما صرح الشر * فأمسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوا * ن دناهم كما دانوا
وطعن كفم الزق * غدا والزق ملآن