البرزالي وابن سيّد الناس وأثير الدين والجماعة . وكان بارع الكتابة في قلم الرقاع ، ظريفا ذا عربية حلوة « 1 » ، وكان ذا مروءة وعصبية . ولد في المحرّم سنة عشرين وتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وتسعين « 2 » وستمائة . ومن إنشائه كتاب كتبه إلى الأمير شمس الدين آقسنقر جوابا عن كتاب كتبه بفتح بلاد النوبة :
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً »
« 3 » .
أدام اللّه نعمة المجلس ولا زالت عزائمه مرهوبة وغنائمه مجلوبة ومحبوبة « 4 » وسطاه وخطاه هذه تكفّ النوب وهذه تكفي النوبة . ولا برحت وطأته على الكفّار مشتدّة وآماله لإهلاك الأعداء كرماحه ممتدّة . ولا عدمت الدولة بيض سيوفه التي يرى بها
« الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ »
« 5 » . صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس تثني على عزائمه التي واتت على كلّ أمر رشيد ، وأتت على كلّ جبار عنيد ، وحكمت بعدل السيف في كلّ عبد سوء
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 6 » ، حيث شكرت الضمّر الجرد وحمدت العيس واشتبه يوم النصر بأمسه بقيام حروف العلّة مقام بعض فأصبح غزو كنيسة / / سوس كغزو سيس . ونفهمه أنّا علينا أنّ اللّه بفضله طهّر البلاد من رجسها وأزاح العناد وحسم مادّة معظمها الكافر وقد كاد وكاد ، « 7 » وعجّل عيد النحر بالأضحية بكلّ كبش حرب يبرك في سواد وينظر في سواد / ويمشي في سواد .
وتحقّقنا النصر الذي شفى النفوس وأزال البوس ومحا آية الليل بخير الشموس
هامش
( 1 ) ( 2 ) طريقا غريبة حلوة ؛ في م ، الأصل ، با ، وفوات الوفيات 2 / 179 . وما أثبتناه عن ل .
( 2 ) ( 3 ) وسبعين ؛ في با .
( 3 ) ( 5 ) سورة الإسراء 11 .
( 4 ) ( 6 ) ومجنوبة ؛ في فوات الوفيات 2 / 180 .
( 5 ) ( 9 ) سورة الزمر 59 .
( 6 ) ( 11 ) سورة فصلت 45 .
( 7 ) ( 15 ) وقد كان هلك وباد ؛ في با .