لا تحسبوا كتب الخزانة عن سدى * هذا الذي قد تمّ من إحراقها
لما تشتّت شملها وتفرقت * أسفت فتلك النار نار فراقها
وأنشدني له أيضا : [ الطويل ]
شكا لي صديق « 1 » حبّ سوداء أغريت * بمصّ لسان لا تملّ له وردا
فقلت له : دعها تلازم مصّه * فماء لسان الثور ينفع للسّودا
وأنشدني له في البند الأحمر : [ الطويل ]
وبي قامة كالغصن حين تمايلت * وكالرمح في طعن يقدّ وفي قدّ
جرى من دمي بحر بسهم فراقه * فخضّب منه ما على الخصر من بند
وأنشدني له إجازة : [ المديد ]
قل لمن أطرى أبا دلف * بمديح زاد في غرره
كم رأينا من أبي دلف * خبره يربي على خبره
ثم ولّى بالممات وما * « ولّت الدنيا على أثره » « 2 »
وأنشدني له في انكفاف بصره : [ البسيط ]
أضحى وجودي برغمي في الورى عدما * إذ ليس لي فيهم ورد ولا صدر
عدمت عيني وما لي فيهم أثر * فهل وجود ولا عين ولا أثر
وأنشدني له أيضا : [ الطويل ]
ومن عجب أن السيوف لديهم * تكلّم من تأتمّه وهي صامته
وأعجب من ذا أنها في أكفّهم * تحيد عن الكفّ المدى وهي ثابته
وأنشدني له في الشيخ صدر الدين ابن الوكيل لما درّس بمشهد الحسين :
هامش
( 1 ) الفوات : صديقي .
( 2 ) الشطر الثاني تضمين لبيت علي بن جبلة في أبي دلف ، وصدره : * فإذا ولّى أبو دلف * ( طبقات ابن المعتز : 172 ) .