تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على نهج التبصر وكيف لا وهي علم في رأسه نار ، فكأنما « 1 » هي قلم امتدّ « 2 » ممّا أليق « 3 » من ذهب ، أو صعدة إلا أن سنانها « 4 » من لهب ، وحسبها كرما أن جادت بنفسها ، وأعلنت بإمتاعها على همود حسّها ، سائلها في الجود بأمثالها مسؤول ، ودمه بالعفو للصفح « 5 » من سماحتها مطلول ، تحيتها عموا صباحا بتألّق « 6 » فجرها ، وتمام بدرها في أوائل شهرها ، قد « 7 » جمعت من ماء دمعها ونار توقّدها بين نقيضين ، ومن حسن تأثيرها وعين تبصّرها بين الأثر والعين ، كم شوهة « 8 » منها في مدلهمّ الليل للشمس وضحاها ، ومن تمام نورها النجم « 9 » إذا تلاها ، وكم طوى باع أنملتها المضنية رداء الليل إذا يغشاها ، قد غيّرت « 10 » ببياض ساطع نورها على الليل من أثواب الحداد ، وتنزّلت منه منزلة النور الباصر ولا شبهة أن النور في السّواد ، إن تمايل لسان نورها فالإضاءة « 11 » ذات اليمين وذات الشمال ، وإن استقام على طريقة الإنارة فلما يلزم إنارتها من الإكمال ، نارها إنما هو من تلاعب الهوى بحشاها « 12 » ، ونحولها بمكابدة تعذيبها بما « 13 » من الاصفرار يغشاها ، كم عقدت على سفك دمها مع البراءة من العقوق من محافل ، وكم قتلت على إطفاء نائرتها « 14 » ولا ثائرة من قاتل ، فهي السليمة التي كم باتت من زبان صرفها بليلة السليم ، وكم أجدى نفسها على نفسها بنفح روحها من عذاب أليم . كتب إليه « 15 » السراج الورّاق يستشفع به عند فتح الدين ابن عبد الظاهر :
هامش
( 1 ) ل : كأنها ؛ ر : كأنما . ( 2 ) ل : أشد . ( 3 ) ل : ألبق . ( 4 ) ل : سناها . ( 5 ) ر س : للصفو . ( 6 ) س ل : يتألق . ( 7 ) س ل : وقد . ( 8 ) س : شوهد . ( 9 ) س : والقمر . ( 10 ) س : تغيرت . ( 11 ) س : فالإضالة . ( 12 ) ل : بحشائها . ( 13 ) بما : سقطت من س . ( 14 ) س : نيرانها ؛ ل : نائرها . ( 15 ) ل : إلى .