على نهج التبصر وكيف لا وهي علم في رأسه نار ، فكأنما « 1 » هي قلم امتدّ « 2 » ممّا أليق « 3 » من ذهب ، أو صعدة إلا أن سنانها « 4 » من لهب ، وحسبها كرما أن جادت بنفسها ، وأعلنت بإمتاعها على همود حسّها ، سائلها في الجود بأمثالها مسؤول ، ودمه بالعفو للصفح « 5 » من سماحتها مطلول ، تحيتها عموا صباحا بتألّق « 6 » فجرها ، وتمام بدرها في أوائل شهرها ، قد « 7 » جمعت من ماء دمعها ونار توقّدها بين نقيضين ، ومن حسن تأثيرها وعين تبصّرها بين الأثر والعين ، كم شوهة « 8 » منها في مدلهمّ الليل للشمس وضحاها ، ومن تمام نورها النجم « 9 » إذا تلاها ، وكم طوى باع أنملتها المضنية رداء الليل إذا يغشاها ، قد غيّرت « 10 » ببياض ساطع نورها على الليل من أثواب الحداد ، وتنزّلت منه منزلة النور الباصر ولا شبهة أن النور في السّواد ، إن تمايل لسان نورها فالإضاءة « 11 » ذات اليمين وذات الشمال ، وإن استقام على طريقة الإنارة فلما يلزم إنارتها من الإكمال ، نارها إنما هو من تلاعب الهوى بحشاها « 12 » ، ونحولها بمكابدة تعذيبها بما « 13 » من الاصفرار يغشاها ، كم عقدت على سفك دمها مع البراءة من العقوق من محافل ، وكم قتلت على إطفاء نائرتها « 14 » ولا ثائرة من قاتل ، فهي السليمة التي كم باتت من زبان صرفها بليلة السليم ، وكم أجدى نفسها على نفسها بنفح روحها من عذاب أليم .
كتب إليه « 15 » السراج الورّاق يستشفع به عند فتح الدين ابن عبد الظاهر :
هامش
( 1 ) ل : كأنها ؛ ر : كأنما .
( 2 ) ل : أشد .
( 3 ) ل : ألبق .
( 4 ) ل : سناها .
( 5 ) ر س : للصفو .
( 6 ) س ل : يتألق .
( 7 ) س ل : وقد .
( 8 ) س : شوهد .
( 9 ) س : والقمر .
( 10 ) س : تغيرت .
( 11 ) س : فالإضالة .
( 12 ) ل : بحشائها .
( 13 ) بما : سقطت من س .
( 14 ) س : نيرانها ؛ ل : نائرها .
( 15 ) ل : إلى .