حتى يقول الناس إذ أجمعوا * ما مالك الإنشاء سوى شافع
إجازة كاتب هذه الأحرف ما يجوز له روايته من كتب الحديث وأصنافها ، ومصنّفات العلوم على اختلافها ، إلى غير ذلك ، كيف ما تأدّى إليه من مشايخه الذين أخذ عنهم من قراءة أو سماع أو إجازة أو مناولة أو وصيّة ، وإجازة ما له - فسح اللّه في مدته - من تأليف ووضع ، وتصنيف وجمع ، ونظم ونثر ، والنصّ على ذكر مصنفاته وتعيينها في هذه الإجازة ، إجازة عامّة على أحد القولين في مثل ذلك ، واللّه يمتع بفوائده ، وينظم على جيد الزمن العاطل درر قلائده ؛ وكتب خليل بن أبيك في مستهل جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
فأملى الجواب عن ذلك على من كتبه ، ونسخته : أما بعد ، فالحمد للّه الذي أمتع من الفضلاء بكلّ مجيز ومستجيز ، وأشهد من معاصري ذوي الدّراية والرّواية من جمع بين البسيط من علوّ الإسناد والوجيز ، نحمده على نعمة يجب له عليها الإحماد ، ونشكره على تهيئة فضلها المخوّل شرف الإسعاف والإسعاد ، ونصلّي على سيدنا محمد المعظّمة رواة أحاديثه ، وحقّ لهم التعظيم ، العالية قدرا وسندا من شأنه التبجيل والتفخيم ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وما أحقّهم بالصلاة والتسليم . وبعد ، فإني وقفت على ما التمسه الإمام الفاضل الصدر الكامل المحدّث الصادق العالي « 1 » الإسناد ، الراقي إلى درجة علماء الحديث النبويّ بعلوّ روايته السائرة على رؤوس الأشهاد ، وهو غرس الدين خليل بن أبيك : [ الطويل ]
وحسبي به غرسا تسامى أصالة * إلى أن سما نحو السماء علاؤها
حوى من بديع النظم والنثر ما رقى * إلى درجات لا يرام انتهاؤها
استجاز أعزّه اللّه فأتى ببديع النظم والنثر في استجازته ، وقال فأبدع في إبدائه وإعادته ، وتنوّع في مقالهما فأسمع ما شنّف الأسماع ، وأبان عمّا انعقد على إبداعه « 2 » الإجماع ، وقال فما استقال ، ورتّل آي محكم كتابه فتميّز وحق له
هامش
( 1 ) س ر : العلي .
( 2 ) س : ابدائه ؛ ل : البداعة .