المذكورين « 1 » - وكانت قتلة عباس المذكور في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ؛ ووصل « 2 » إلى دمشق جماعة من أصحابه هاربين على أقبح الصور من العري والعدم .
وقال عمارة اليمني من أبيات : [ الطويل ]
لكم يا بني رزيك لا زال ظلكم * مواطن سحب الموت فيها مواطر
سللتم على العباس بيض صوارم * قهرتم به سلطانه وهو قاهر
قال أسامة بن منقذ « 3 » : كان لعبّاس أربعمائة جمل تحمل أثقاله ومائتا بغل رحل ومائتا جنيب ؛ فلما أراد الخروج من مصر يوم الجمعة رابع ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة تقدم بشدّ خيله وجماله ، فلما صار الجميع على باب داره وقد ملأت الفضاء إلى القصر خرج غلام له يقال له عنبر « 4 » كان على أشغاله ، وغلمانه كلهم تحت يده ، فقال للجمّالين والخربندية « 5 » والركابيّة « 6 » : روحوا إلى بيوتكم وسيبوا الدواب ، ففعلوا ذلك ، وانحاز هو إلى المصريين يقاتل عباسا معهم ؛ وكان عباس ومماليكه في ألف رجل ، فنهب المصريون الخيل والجمال والدواب ، ولما فتحوا بذلك الطريق خرج عباس من باب النصر ، فجاءوا في إثره وأغلقوا الباب ، وعادوا إلى دور عباس فنهبوها ؛ وكان عباس قد أحضر من العرب ثلاثة آلاف فارس يتقوى بهم على المصريين ، ووهبهم أشياء كثيرة وحلّفهم له ، فلما خرج من باب النصر غدروا به وقاتلوه أشدّ قتال ستة أيام ، يقاتلهم من الفجر إلى الليل فإذا نزل أمهلوه إلى نصف الليل ثم يركبون ويهدّون خيلهم على جانب الناس ويصيحون صيحة واحدة فتجفل الخيل وتقطع لجمها ؛ فلما كان
هامش
( 1 ) انظر الوافي 9 : 152 - 153 .
( 2 ) وكانت . . . ووصل : سقط من ن .
( 3 ) الاعتبار : 24 .
( 4 ) الاعتبار : عنتر ؛ وانظر الحاشية .
( 5 ) ن : والجربيده .
( 6 ) والركابية : سقطت من م .