تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
العلم باللغة والعربية من الشعراء المجوّدين ، وكان منجب الولادة ، ولي قضاء بلد الجزيرة مع شذونة ، ووليه بعده ابنه عبد الوهاب بن عباس ثم ابنه محمد بن عبد الوهاب ، وكلهم شعراء علماء أدباء ذوو شرف ، ومنهم عباس بن عبد الرحمن ابن عباس بن ناصح ، كان فقيها عالما لغويّا حافظا أدرك جدّه وأخذ عنه . وتوفي أبو العلاء عباس بن ناصح في أواخر أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم بعد الثلاثين والمائتين ؛ قرئ عليه يوما قصيدته التي أولها : [ الطويل ]
لعمرك ما البلوى بعار ولا العدم * إذا المرء لم يعدم تقى اللّه والكرم
حتى انتهى القارئ فيها إلى قوله :
تجاف عن الدنيا فما لمعجّز * ولا حازم إلا الذي خطّ بالقلم
فقال له يحيى بن حكم الغزال ، وكان في أصحابه ، وهو إذ ذاك حدث نظّار متأدّب ذكي القريحة - وسيأتي ذكره في حرف الياء مكانه - : أيّها الشيخ ، وما الذي يصنع مفعّل مع فاعل ؟ فقال له : وكيف تقول أنت يا بني ؟ قال : كنت أقول : [ الطويل ]
تجاف عن الدنيا فليس لعاجز * ولا حازم إلّا الذي خطّ بالقلم
وأستريح « 1 » ، فقال عباس : واللّه يا بنيّ لقد طلبها عمك ليالي فما وجدها . وقال عثمان بن سعيد : لما أنشد عباس بن ناصح أصحابه الآخذين عنه بقرطبة قصيدته التي منها هذا البيت : [ الطويل ]
بقرت بطون العلم فاستفرغ الحشا * بكفّي حتى عاد [ خاويه ] ذا بقر « 2 »
قال بكر بن عيسى الكتامي الأديب ، وكان فيهم : أما واللّه يا أبا العلاء لئن كنت
هامش
( 1 ) ب : واسترح . ( 2 ) ذا بقر : ساقط من ب . - الرواة 2 : 365 والبلغة : 103 وبغية الوعاة : 276 وصفحات متفرقة من نفح الطيب ( انظر الفهرس في الجزء 8 ) ؛ وانظر التشبيهات من أشعار أهل الأندلس : 294 .