الناس به كلّ لوم في كل شيء يمنع ، فأشار عليه أولا بعض الكتّاب والحسين ابن حمدان أن يختار للخلافة رجلا يشتد خوفه هو منه إذا دخل إليه ، وقال له :
تقيم من تخافه « 1 » ويخافك الناس من أجله ، وإلا طلب الناس منك زيادات الإقطاعات « 2 » ومن منعته عاداك ؛ فكان الأمر كذلك ، وفسد الناس عليه وحسدوه « 3 » ، وصار يمنع والدة المقتدر من التوسّع « 4 » في النفقات ، فثقل على قلب المقتدر ووالدته « 5 » وحاشيتهما ، فسعوا في إزالة أمره ، إلى أن تمّ القضاء عليه « 6 » بقتله ، فرموه بأنه يريد البيعة لعبد اللّه بن المعتز ؛ فلما كان في يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وتسعين ومائتين ، فنزل في موكبه وضربه الحسين بن حمدان فقتله ، وقتل معه جماعة منهم فاتك المعتضدي « 7 » وغيره ، وقيل إن الحسين لما ضربه طار قحف رأسه ، ثم ثناه فسقط على وجهه ، ثم اعتوره الأعراب فقطّع قطعا . وقال الصولي : حدثني أحمد بن العباس قال :
كان لأبي شعر وكان يكتمه ولا يظهره ، فوجدت بعد وفاته رقعه بخطه فيها :
[ المنسرح ]
يا شادنا في فؤاد عاشقه * من حبّه لوعة تقرّحه « 8 »
لي خبر بعد ما نأيت ولو * أمنت رسلي ما كنت أشرحه
صنت الهوى طاقتي فأظهره * دمع ينادي به ويوضحه
وكلّ صبّ يصون دمعته * فهي غداة الفراق « 9 » تفضحه
وقال « 10 » في الرقعة أيضا : [ المنسرح ]
يا قاتلي بالصدود منه ولو * يشاء بالوصل كان يحييني
ومن يرى مهجتي تسيل على * تقبيل فيه ولا يواتيني
هامش
( 1 ) هو منه . . تخافه : سقط من س 2 .
( 2 ) ن : الاقتطاعات .
( 3 ) ن : وصدوه .
( 4 ) د ب س 2 : التوسيع .
( 5 ) ن د س 2 : ووالديه .
( 6 ) م ن س 2 : عليه القضاء .
( 7 ) ن : المعتقدي .
( 8 ) ب : تفرحه .
( 9 ) ب : الفريق .
( 10 ) س 2 : وقال له .