وهو أحرى أن تستفزّه « 1 » الصبابة ، فقل شعرا تسهّل « 2 » به عليه هذه القضية ، وأعطاه دواة وقرطاسا ، وطلبه الرشيد فتوجّه إليه ، ونظم العباس بن الأحنف قوله « 3 » : [ الكامل ]
العاشقان كلاهما متغضّب * وكلاهما متوجّد متجنّب « 4 »
صدّت مغاضبة وصدّ مغاضبا « 5 » * وكلاهما مما يعالج متعب
راجع أحبّتك الذين هجرتهم * إن المتيّم قلّما يتجنّب
إن التجنّب إن تطاول « 6 » منكما * دبّ السلّو له فعزّ المطلب
ثم قال لأحد الرسل : أبلغ الوزير أني قد قلت أربعة « 7 » أبيات فإن كان فيها مقنع وجهت بها ، فعاد الرسول وقال : هاتها ، ففي أقلّ منها مقنع ، وفي قدر الروي « 8 » ، فكتب الأبيات وكتب تحتها أيضا « 9 » : [ السريع ]
لا بدّ للعاشق من وقفة * تكون بين الوصل والصرم
حتى إذا الهجر تمادى به « 10 » * راجع من يهوى على رغم
فدفع الرقعة يحيى إلى الرشيد فقال : واللّه ما رأيت شعرا أشبه بما نحن فيه من هذا الشعر ، واللّه لكأني قصدت به ، فقال يحيى : واللّه يا أمير المؤمنين لأنت « 11 » المقصود به ، فقال الرشيد : يا غلام هات نعلي فإني واللّه أراجعها على
هامش
( 1 ) ن : يستقره .
( 2 ) ن : سهّل .
( 3 ) ديوان العباس : 28 .
( 4 ) الديوان : متشوق متطرب .
( 5 ) الديوان : صدت مراغمة وصدّ مراغما .
( 6 ) الديوان : تمكن .
( 7 ) ب : أربع .
( 8 ) ن : المروى .
( 9 ) ديوان العباس : 251 .
( 10 ) الديوان : حتى إذا ما مضه شوقه .
( 11 ) م ن : وأنت .