لقد نزلت منه « 1 » على أهل يثرب * ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كلّ مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى غد
ليهن أبا بكر سعادة جدّه * بصحبته من يسعد اللّه يسعد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين « 2 » بمرصد
« ( 588 ) » [ بنت البكائي ]
عاتكة بنت الفرات بن معاوية البكائي ، وأمها « 3 » الملاءة ، وسوف يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى « 4 » في حرف الميم في مكانه ؛ خرجت عاتكة هذه يوما إلى بعض نواحي البصرة فلقيت بدويا ومعه أنحاء سمن ، فقالت : يا بدوي ، أتبيع هذا السمن ؟ قال : نعم ، قالت : أرناه ، ففتح لها نحيا فنظرت إلى ما فيه ثم ناولته إياه ، وقالت : افتح آخر ، ففتح آخر ، فنظرت إلى ما فيه ثم ناولته إياه ، فلما شغلت يديه أمرت جواريها فجعلن يركلن في استه وجعلت تنادي : يا ثارات « 5 » ذات النحيين - أرادت بذلك ما فعله خوات بن جبير الأنصاري وهو : أن امرأة من حضرموت حضرت سوق عكاظ ومعها نحيا سمن ، فاستخلى بها خوات ليبتاعهما منها ، ففتح أحدهما وذاقه ودفعه إليها ، فأخذته بإحدى يديها ، ثم فتح الآخر وذاقه ودفعه إليها ، فأمسكته بيدها الأخرى ، ثم إنه غشيها وهي لا تقدر على الدفع عن نفسها لحفظ فم النحيين وشحّها على السمن ، فلما قام عنها
هامش
( 1 ) ل : منهم .
( 2 ) الديوان : ويهن . . . للمسلمين .
( 3 ) ل : وأمها هي .
( 4 ) إن شاء اللّه تعالى : سقطت من ل .
( 5 ) ل : يا ثأر ؛ وفي المثل « إنه لأشغل من ذات النحيين » ( انظر مجمع الأمثال 1 : 255 وإصلاح المنطق :
323 وفصل المقال : 503 ) .
( ( 588 ) ) انظر في بنت البكائي المحبّر : 443 .