قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفّون به ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا لأمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مفند « 1 » . قال أبو معبد : هو واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلا ؛ فأصبح صوت بمكة ، يسمعون الصوت ولا يرى من صاحبه ، وهو يقول :
[ الطويل ]
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد
هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصيّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجازى وسؤدد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها « 2 » * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت * له بصريح ضرّة « 3 » الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب * تردّدها في مصدر ثم مورد
فلما سمع ذلك حسان بن ثابت جعل يجاوب الهاتف ويقول « 4 » : [ الطويل ]
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيّهم * وقد سرّ « 5 » من يسري إليهم ويغتدي
ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم * وحلّ على قوم بنور مجدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم * وأرشدهم من يتبع الحقّ يرشد
وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا * عمايتهم هاد به كلّ مهتد « 6 »
هامش
( 1 ) م ل : منفد ؛ الفائق : معتد .
( 2 ) م : آنائها .
( 3 ) في النسخ : عليه صريحا صرة .
( 4 ) ديوان حسان 1 : 464 .
( 5 ) ل م : وقدّس .
( 6 ) الديوان : عمى وهداة يهتدون بمهتد .