عليهم الخطأ ، وهو أحد الأعلام . وكان له قميص وعمامة بينه وبين أخيه ، إذا خرج ذاك من البيت قعد هذا ، وإذا خرج هذا قعد ذاك ؛ ودخلوا عليه يوما فوجدوه عريانا مؤتزرا « 1 » بمئزر ، فاعتذر من العري وقال : نحن كما قال الشاعر :
[ الكامل ]
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل
وتفقه بآمل على الزجاجي صاحب ابن القاصّ ، وقرأ على أبي سعيد الإسماعيلي وأبي القاسم ابن كجّ بجرجان ثم ارتحل [ إلى ] نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسي وتفقه عليه أربع سنين ، ثم قدم بغداد وحضر مجلس الشيخ أبي حامد الأسفراييني ، وعليه قرأ الشيخ أبو إسحاق الشّيرازي وقال في حقّه « 2 » : لم أر في من رأيت أكمل اجتهادا وأشدّ تحقيقا وأجود نظرا منه . وشرح مختصر المزني وفروع ابن الحدّاد « 3 » ، وصنّف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل كتبا كثيرة ؛ واستوطن بغداد وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت أبي عبد اللّه الصّيمري ، ولم يزل على القضاء إلى أن توفي ببغداد رحمه اللّه تعالى . وكتب إلى أبي العلاء المعرّي لما أن قدم بغداد ونزل في سويقة غالب : [ الطويل ]
وما ذات درّ لا يحلّ لحالب * تناوله واللحم منها محلّل
لمن شاء في الحالين حيّا وميّتا * ومن رام شرب الدرّ فهو مضلّل
إذا طعنت في السنّ فالطعم طيّب * وآكله عند الجميع مغفّل
وخرفانها للأكل فيها كزازة « 4 » * فما لحصيف الرأي فيهن مأكل
وما يجتني معناه إلا مبرّز * عليم بأسرار القلوب محصّل
فأملى المعريّ الجواب ارتجالا على الرسول : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) م ل : متزرا .
( 2 ) طبقات الشيرازي : 127 .
( 3 ) ل : ابن الجارود .
( 4 ) ل : حرارة .