عجبت لحرّاقة ابن الحسين * لا غرقت كيف لا تغرق « 1 »
وبحران من فوقها واحد * وآخر من تحتها مطبق
وأعجب من ذاك أعوادها * وقد مسّها كيف لا تورق
فقال : أعطوه ثلاثة آلاف دينار ، وقال له : زد حتى نزيدك ، فقال : حسبي .
وأورد قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان « 2 » بعد هذه الأبيات قول بعض الشعراء - وهو ابن حمديس الصقلّي « 3 » - في بعض الرؤساء وقد ركب البحر « 4 » : [ الطويل ]
ولما امتطى البحر ابتهلت تضرّعا * إلى اللّه : يا مجري الرياح بلطفه
جعلت الندى من كفّه مثل « 5 » موجه * فسلّمه واجعل موجه مثل كفّه
وقيل إن طاهرا كتب إلى المأمون كتابا لما ورد أمره عليه بتسليم العراق إلى علي بن أبي سعيد أن يصير إلى الشام قال في آخره : [ الطويل ]
غضبت على الدنيا فجفّت « 6 » ضروعها * وما الناس إلا بين راج وخائف
فقلت أمير المؤمنين وإنما * بقيت فتاء بعده للخلائف
وقد بقيت في أمّ رأسي فضلة * فإمّا لحزم أو لرأي مخالف
فدفع الكتاب إلى الفضل بن سهل ، فوقّع فيه بحضرته : يا نصف إنسان ، واللّه لئن هممت لأفعلنّ ، ولئن فعلت لأبرمنّ ، ولئن أبرمت لأحكمنّ « 7 » ، والسلام .
فلما وصل الجواب إلى طاهر كتب يعتذر إلى المأمون وقال : يا أمير المؤمنين إنما أنا كالأمة السوداء إن أحسن إليها أشرت ، وإن أسيء إليها دمدمت ، وإن عفي عنها طغت ، والسلام .
هامش
( 1 ) ل : عجبا . . . لا تعرف . . . ؛ وكتب في الحاشية تحتها بخط مغاير : عجبت . . . عرفت ولا تغرق .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 : 519 .
( 3 ) وهو . . . . الصقلي : سقطت من ل س والمسوّدة .
( 4 ) لم يرد هذان البيتان في ديوان ابن حمديس .
( 5 ) ل : قبل .
( 6 ) ل س : فخفت .
( 7 ) ل م : لأحلمنّ .