تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
العراق وبلاد الجبل وفارس والأهواز والحجاز واليمن ، وأن يتوجّه هو إلى الرقة ، وولّاه الموصل وبلاد الجزيرة الفراتية والشام والمغرب ، وذلك في بقية ثمان وتسعين ومائة ؛ وكان المأمون قد ولّاه خراسان فوردها سنة ستّ وقيل سنة خمس ومائتين واستخلف ابنه طلحة ، هكذا قال السّلامي في « أخبار ولاة خراسان » ؛ وقال غيره : إنه خلع طاعة المأمون ، وجاءت كتب البريد من خراسان تتضمن ذلك ، فقلق المأمون قلقا زائدا ، ثم جاءته كتب البريد ثاني يوم أنه أصابته عقيب ما خلع الطاعة حمّى فوجد في فراشه ميتا . وحكي أنّ طاهرا دخل يوما على المأمون في حاجة فقضاها ، وبكى المأمون حتى اغرورقت عيناه بالدموع ، فقال طاهر : يا أمير المؤمنين ، لم تبكي - لا أبكى اللّه عينك - وقد دانت لك الدنيا وبلّغت الأماني ؟ فقال : أبكي لا عن ذلّ ولا عن حزن ولكن لا تخلو نفس من شجن ؛ فاغتمّ طاهر وقال لحسين الخادم - وكان يحجب المأمون في خلواته - : أريد أن تسأل أمير المؤمنين عن سبب بكائه ، وأنفذ طاهر للخادم مائتي ألف درهم ؛ فلما كان المأمون في بعض خلواته وهو طيّب الخاطر ، سأله حسين الخادم عن سبب بكائه ذلك اليوم فقال : هو أمر إن خرج من رأسك أخذته ، فقال : يا سيدي ومتى بحت لك بسرّ ؟ فقال : إني ذكرت محمدا أخي وما ناله من الذلّة فخنقتني العبرة ، ولن يفوت طاهرا مني ما يكره ؛ فأخبر حسين طاهرا بذلك ، فركب طاهر إلى أحمد بن [ أبي ] « 1 » خالد فقال : إن الثناء مني ليس برخيص ، وإنّ المعروف عندي ليس بضائع « 2 » ، فأعنّي على المأمون وغيّبني عنه ؛ فركب ابن [ أبي ] « 1 » خالد إلى المأمون وقال : إني لم أنم البارحة ، قال : ولم ؟ قال : لأنك ولّيت خراسان غسان وهو ومن معه أكلة رأس ، وأخاف أن يصطلمه مصطلم ، فقال المأمون : فمن ترى ؟ قال : طاهر ، فقال : هو جائع ، فقال : أنا ضامن ، فدعا به المأمون وعقد له لواء على خراسان
هامش
( 1 ) أبي : سقطت من المسوّدة ومن ل س م . ( 2 ) س ل : يضيع .