تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
من ساعته وأهدى له « 1 » خادما كان ربّاه ، وأمره إن رأى منه ما يريبه أن يسمّه . فلما تمكّن طاهر من الولاية قطع الخطبة ، لأنه صعد المنبر وخطب يوم الجمعة ، فلما بلغ « 2 » ذكر الخليفة أمسك ، فكتب إلى المأمون بذلك على خيل البريد ، وأصبح طاهر يوم السبت ميتا ، فكتب إليه بذلك ، فوصلت الخريطة الأولى إلى المأمون ، فدعا أحمد بن أبي خالد وقال : اشخص الآن فأت به كما ضمنته ، وأكرهه على المسير « 3 » في يومه ، ثم بعد شدائد أذن له في المبيت ؛ ثم وافت الخريطة الثانية في يومه بموته ، قيل « 4 » إن الخادم سمّه في كامخ . ثم إن المأمون استخلف ولده طلحة على خراسان ، وقيل إنه خليفة بها لأخيه عبد اللّه بن طاهر . وكانت وفاة طاهر بن الحسين سنة سبع ومائتين بمرو ، ومولده سنة تسع وخمسين ومائة . وكان من أفراد العالم : وقّع يوما بصلات بلغت ألف ألف وسبعمائة ألف درهم . وقيل لطاهر ببغداد لما بلغ ما بلغ : ليهنك « 5 » ما أدركته من هذه المنزلة التي لم يدركها أحد من نظرائك بخراسان ، فقال : ليس يهنأني « 6 » ذلك لأني لا أرى عجائز بوشنج يتطلّعن من أعالي سطوحهن إذا مررت بهنّ ؛ وإنما قال ذلك لأنه ولد بها ونشأ فيها ، وكان جده مصعب واليا عليها . وكان شجاعا ديّنا ، وركب يوما ببغداد في حراقته ، فاعترضه مقدّس بن صيفي الخلوقي الشاعر ، وقد أدنيت من الشطّ ليخرج ، فقال : أيها الأمير إن رأيت أن تسمع مني أبياتا ، قال : هات ، فأنشده : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) س ل : إليه . ( 2 ) زاد في ل س : ذلك . ( 3 ) ل : السير . ( 4 ) م : وقيل . ( 5 ) م : ليهنئك . ( 6 ) ل : يهمني .