حتى قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قباء قبل أن يتحوّل منها ، فلما رآني قال : يا أبا يحيى ربح البيع ، ثلاثا ، فقلت : يا رسول اللّه ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلا جبريل . وقال ابن مسعود : مرّ الملأ من قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده خبّاب وصهيب وبلال وعمّار « 1 » فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء ؟ أتريد أن نكون تبعا لهؤلاء ؟ فنزلت
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ
إلى قوله
فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
( الأنعام : 51 - 52 ) وقال خباب : ثم نزلت
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ
الآية ( الكهف : 28 ) ، فكنا بعد ذلك نقعد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا بلغنا الساعة التي « 2 » كنا نقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، وإلا صبر أبدا حتى نقوم . وفضائل صهيب وسلمان وبلال وعمّار وخبّاب والمقداد وأبي ذرّ لا يحيط بها كتاب « 3 » . وللحديث « 4 » المتعلق بصهيب رضي اللّه عنه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » عند علماء المعاني والبيان شأن ، لأنه إذا تركنا ظاهر « 5 » الحديث اقتضى أنه خاف وعصى مع الخوف ، وهو أقبح ، فيكون ذلك ذنبا ؛ لكن الحديث سيق للمدح ، وللناس في ذلك كلام طويل ، وليس هذا موطن الاستقصاء . ومن أحسن ما يقال في هذا أن الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه ، وقد يكون له سببان فلا يلزم من عدم « 6 » أحدهما أن ينتفي بخلاف الأول ، كما تقول « 7 » في زوج هو ابن عم : لو لم يكن زوجا لورث ، أي بالتعصيب « 8 » ، فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم التوريث . وكذلك هاهنا الناس في الغالب إنما
هامش
( 1 ) زاد في ل س : بن ياسر .
( 2 ) ل : الذي .
( 3 ) إلى هنا تنتهي ترجمة صهيب في مسوّدة المؤلف .
( 4 ) ل م : والحديث .
( 5 ) م : وظاهر .
( 6 ) عدم : سقطت من ل .
( 7 ) م : نقول .
( 8 ) س ل : بالتعصب .