المادح وأبي الفتح محمد بن البطيّ وغيرهم ، وانتقى عليه الحافظ معمر بن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني « 1 » جزءا من عوالي مسموعاته ؛ قال أبو الغنائم محمد بن علي ابن المعلم : حججت سنة ثمان وستّين وخمسمائة وكان عماد الدين صندل الخاص في السفر ، ولكثرة أشغالي « 2 » في الطريق بمهامّ نفسي لم أتفرغ أن أطلبه وأسلّم عليه ، فلما كان في الرجعة وقد بقي بيننا وبين الكوفة « 3 » ثلاث مراحل رأيت خيمة كبيرة عالية بالقرب من الموضع الذي نزلت فيه ، فسألت عنها فقيل لي إنها للأمير عماد الدين صندل ، فلبست ثيابا غير الثياب التي كانت عليّ ومضيت إليه لأسلّم عليه ، فرأيته من بعيد وقد عمل له طراحة ومسند في الخيمة ، فلما رآني من بعيد وعرفني قال لحاجب له يقال له بهرام : من « 4 » هذا ؟ [ الرجز ]
* تنبّهي يا عذبات الرّند *
قال : فلما دخلت عليه وقبّلت يده قلت : يا مولانا وكيف ما تعرفني إلا بقولي :
* تنبّهي يا عذبات الرّند *
لم لا تعرفني بقولي فيك ؟ قال : وما قلت فيّ ؟ قلت « 5 » : قولي : [ الطويل ]
وما أرج من روضة طلّها النّدى * تضوّع في جنح من الليل أليل
وجاءت به ريح الصّبا وهي رطبة * بها من شميم الحيّ عبقة « 6 » مندل
بأطيب عرفا من تراب أماكن * تمشّت بها مجتازة خيل صندل
فاستحسن ذلك منّي ، وأمر حاجبه بهرام فأحضر لي جبّة وعمامة وقميص
هامش
( 1 ) ل : التاجر الأصبهاني .
( 2 ) ل : اشتغالي .
( 3 ) ل : مكة .
( 4 ) س : ما .
( 5 ) ل : قال : قلت . . .
( 6 ) س ل : عقبة .