فيهم ، فصار ألكن ، ثم ابتاعته كلب وباعته بمكّة ، فاشتراه وأعتقه عبد اللّه ابن جدعان ، وقيل هرب من الروم فأتى مكّة فحالف ابن جدعان ؛ وكان من متقدّمي الإسلام المعذّبين في اللّه ، وشهد بدرا والمشاهد كلّها ، وفيه نزلت
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
الآية ( البقرة : 207 ) . واستخلفه عمر بن الخطاب على الصلاة بالمسلمين مدّة المشاورة ثلاثة أيام حتى استخلف عثمان ، وهو الذي صلّى على عمر ، وقدم الجابية مع عمر ، وروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحاديث . روى عنه ابن عمر وجابر وبنوه عثمان وصيفي وحمزة وسعد وعبّاد « 1 » وحبيب وصالح ومحمد بنو صهيب ، وابن المسيب وابن أبي ليلى وكعب وغيرهم ؛ وروى له الجماعة ، وتوفي في قول المدائني سنة ثمان وثلاثين للهجرة . قال صهيب :
كنّاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا يحيى ، وصحبته قبل أن « 2 » يوحى إليه ؛ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا سابق العرب إلى الجنة ، وصهيب سابق الرّوم إلى الجنة ، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة ، وسلمان سابق الفرس إلى الجنة .
وقال : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحبّ صهيبا حبّ الوالدة لولدها . ولما أطاف المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبلوا على الغار وأدبروا قال :
وا صهيباه ولا صهيب لي ! وكان صهيب أرمى العرب رجلا . ولما أراد الهجرة قال له أهل مكّة : أتيتنا ها هنا صعلوكا حقيرا فتغيّر حالك عندنا وبلغت ما بلغت ، تنطلق بنفسك ومالك ؟ ! واللّه لا يكون ذلك ، قال : أرأيتم إن تركت مالي أتخلّون أنتم سبيلي ؟ قالوا : نعم ، فخلع لهم ماله أجمع ؛ قال صهيب : فخرجت
هامش
( 1 ) ل : وعبادة .
( 2 ) أن : سقطت من ل م والمسوّدة .
- وتاريخ البخاري 4 : 315 والمعارف : 264 والجرح والتعديل 4 : 444 والمعجم الكبير للطبراني 8 :
33 وحلية الأولياء 1 : 151 وجمهرة أنساب العرب : 300 والجمع بين رجال الصحيحين 1 : 227 وصفة الصفوة 1 : 169 وتهذيب ابن عساكر 6 : 448 والزيارات : 13 وتاريخ الإسلام 2 : 185 وسير أعلام النبلاء 2 : 17 والعبر 1 : 44 وأسد الغابة 3 : 30 ومرآة الجنان 1 : 105 والإصابة 2 :
195 ( رقم : 4104 ) وتهذيب التهذيب 4 : 438 وشذرات الذهب 1 : 47 والعقد الثمين 5 : 45 ومجمع الرجال 3 : 223 .