طرّزت أرض الجامعين برفعها * ونصبتها للطارقين منارا
« ( 328 ) » السامري الطبيب
صدقة بن منجا بن صدقة السّامري ؛ أحد الأطباء الكبار والفلاسفة ، وله تصانيف في الحكمة والطب ، وكان محبّا للنظر جيّد الفهم قويا في الفلسفة متقنا لغوامضها ، وكان يدرّس صناعة الطب وينظم الشعر والدوبيت ، وخدم الأشرف موسى ابن العادل وبقي معه « 1 » سنين كثيرة في الشرق إلى أن توفي في خدمته في حدود الثلاثين وستمائة ، وكان يحترمه ويرعاه ، وله منه الجامكيّة والهبات المتواترة ، وخلّف لما مات مالا جزيلا ، ولم يكن له ولد . ومن كلامه : للصوم « 2 » ثلاث درجات : صوم العموم ، وهو كفّ البطن والفرج عن قضاء الشهوة ، وصوم الخصوص وهو كفّ السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن الآثام ، وأمّا صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنيّة « 3 » والأفكار الدنياوية وكفه عما سوى اللّه تعالى . ومنه : ما كان من الرطوبات الخارجة من الباطن ليس مستحيلا أو لا له مقرّ « 4 » فهو ظاهر كالدمع والعرق والمخاط ، وأما ما له مقرّ وهو مستحيل « 5 » فهو نجس كالبول والرّوث . وشرح التوراة ، وله مقالة في الاعتقاد ، ومقالة في التوحيد ، وتعاليق في الطبّ ، وشرح فصول أبقراط ولم يتمّ ، وكتاب النفس . ومن شعره : [ البسيط ]
سلوه لم صدّني تيها ولم هجرا * وأورث الجفن بعد المرقد السّهرا
وقد جفاني بلا ذنب ولا سبب * وقد وفيت بميثاقي فلم غدرا
هامش
( 1 ) ل : مدة .
( 2 ) ل : ومن كلام الصوم .
( 3 ) ل : الدنيوية .
( 4 ) م ل : مقرة ؛ وفي عيون الأنباء : وليس له مقر .
( 5 ) وهو مستحيل : سقط من ل .
( ( 328 ) ) معظم الترجمة عن عيون الأنباء 2 : 230 ومطالع البدور 2 : 107 .