النكت حادّ الخاطر ؛ يحكى أنه غنّته بعض مطرباته يوما : [ الكامل ]
أنا عبد نعمتك التي ملأت يدي * وربيب مغناك الذي أغناني
فقال لها : أنا عبد نغمتك - بالغين المعجمة - ؛ ويقال إنه استقبلته مرة هرة وثبت إلى أعطافه وطاشت إلى وجهه وخدشت عرنينه ، فأنشد : [ الطويل ]
أما إنّه لو كان غيرك أرقلت * إليه القنا بالراعفات اللهاذم
ولما خرج سرخاب « 1 » بن كيخسرو « 2 » الدّيلمي من طاعة السلطان محمد بن ملكشاه وفارقه بساوة « 3 » ولجأ إلى سيف الدولة صدقة ، فأجاره ، وكتب إلى السلطان عن لسان سرخاب يستعطفه بهذه الأبيات : [ البسيط ]
هبني كما زعم الواشون لا زعموا * أذنبت حاشاي أو زلّت بي القدم
وهبك ضاق لك الإنصاف عن جرم * أجرمته أيضيق العفو والكرم
ما أنصفتني في حكم العلى أذن * تصغي لواش وعن عذري بها « 4 » صمم
فلم يؤثّر ذلك عند السلطان لكبير جرمه ، وكاتب سيف الدولة « 5 » بإرساله ، وسيف الدولة يعتذر بذمامه ؛ ولم يزل الأمر بينهما إلى أن أغلظ له السلطان وتوعّده وهو مقيم على الوفاء « 6 » بذمامه ، فقصده السلطان في عساكره ، وخرج سيف الدولة في خيله « 7 » ورجله ، وحامته وأهله ، ولم يزل في الذبّ عن سرخاب إلى أن أتاه حينه وأزف بينه ، وانكشفت « 8 » الحرب عنه مقتولا ، وانتهب حريمه ، وكان ذلك يوم الجمعة تاسع عشر شهر « 9 » رجب سنة إحدى وخمسمائة بزرفيمياء على دجلة بعد صلاة الجمعة ، ومدّة إمارته اثنتان وعشرون سنة وثلاثة أشهر غير ثلاثة أيام ، وحمل رأسه إلى بغداد وطيف به « 10 » على رمح ، ودفنت جثته ؛ والحلة اختطّها
هامش
( 1 ) ل : شرجاب ( حيثما وقع ) ؛ س : شرخاب ( حيثما وقع ) ؛ وانظر الكامل لابن الأثير 10 : 303 .
( 2 ) ل : كيخزو ؛ س : كجره ؛ وانظر الكامل 10 : 303 .
( 3 ) كان سرخاب صاحب ساوة وآبه ( الكامل 10 : 441 ) .
( 4 ) ل : به .
( 5 ) س : سيف الملك .
( 6 ) س : السلطان .
( 7 ) خيله : سقطت من س .
( 8 ) ل : وانكشف .
( 9 ) شهر : سقطت من س .
( 10 ) ل : بها .